الحاج سعيد أبو معاش

463

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

اجهَشَ لها القَومُ بالبكاء ، ثم أمهَلت طوَيلا حتى سَكنُوا من فورَتهم ، ثم قالت : أبتَدىءُ بحَمدِ مَنْ هو أولى بالحَمدِ والطوَلِ والمَجد ، الحمدُ لله على ما أَنْعَمَ وله الشكر بما الَهم . وذكر خطبةً طويلةً جيّدة قالت في آخرها : « فَاتّقُوا اللهَ حَقّ تُقاتِه ، وأطيعوُه فيما أمَركم به ، فإنما يَخْشَىْ الله من عباده العلماء ، واحَمدُوا الله الذي لعَظَمتِهِ ونوره يبتغي مَن في السّمواتِ والأرض اليه الوسيلة ، ونحَنُ وسيلتُه في خَلقِه ، ونحن خاصّتُه ، ومحَلُّ قُدسِه ، ونحن حُجّتُه في غَيبه ، ونحن ورثة أنبيائه . ثم قالت : أنا فاطمة ابنة محمد ، اقولُ عَوْداً على بدء ، وما أقول ذلك سَرفاً ولا شَطَطاً ، فاسَمعوا بأسماع واعية ، وقلوب راعية ، ثم قالت : ( لَقَد جاءَكُم رَسُولٌ مِنْ انفُسِكُم عَزيزٌ عَليِهِ ما عَنِتُّمْ حريَصٌ عَلَيكُم بالمؤمنينَ رزؤفٌّ رحَيم ) « 1 » فان تعْزوهُ تجدوهُ أبي دون آبائكم ، واخا ابن عمّي دون رجالكم ، فبَلّغ الرسالة صادعاً بالنذارة ، مائِلا عن سنن المشركين ، ضارباً ثبَجَهُم ، يدعُو إلى سبيل ربِّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، آخذاً بأكظام المشركين ، يَهشمُ الأصنام ، ويفلّق الهام ، حتى انهزَمَ الجمع ووَلّوا الدُبُر ، وحَتى تفرى الليلُ عن صُبحِه ، وأسْفَرَ الحَقّ عن مَحْضِه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقائق الشياطين ، وتمّت كلمة الاخلاص ، وكنتم على شَفا حُفرَة من النار ، نُهزَة الطامع ، ومُذْقَة الشارب ، وقبسَة العَجْلان ، وموَطِأ الاقدام ، تشربَون الطرق ، وتقتاتون القِدّ ، أذلّةً خاسئين ، يختطفكم الناس من حولكم ، حتى أنقذكم الله برسوله ( صلى الله عليه وآله ) بعد اللتيّا واللّتي ، وبعد ان مُنى بهم الرجال وذؤبان العرب ومَرَدة أهل الكتاب ، و ( كلّما اوقَدوُا ناراً للحَرب أطفأها الله ) أو نجم

--> ( 1 ) التوبة : 128 و 129 .