الحاج سعيد أبو معاش
389
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
، واليه الإشارة بقوله : « كنتُ نبيّاً وآدم بين الماء والطين ولا ماء ولا طين ، وكان علي وليّاً قبل خلق الخلائق أجمعين . ثم أخبَرَ نبيّه أن حبّ علي هو المسؤول عنه في القبور فقال : ( وانّه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تسألون ) يعني يوم القيامة وفي القبر . ثم رفع نبيّه إلى المقام الأسنى ، وهو قاب قوسين أو أدنى ، فخاطبه بلسان علي ، ثم أمره أن يرفع عليّاً فوق كتفه ، فقال في خطبة الفخار : أنا الواقف على التطنجين ، قال المفسرون : هي الدنيا والآخرة ، أي أنا العالم بها ، وقيل : المشرق والمغرب أنا المحيط بعلم ما بينهما ، وقيل الجنة والنار وأنا القاسم لهما ، وقيل : لا بل هو إشارة إلى ارتفاعه فوق كتف رفيع المقام ، وليس فوق هذا المقام الا ذات الملك العلام ، فأي رفعة فوق هذا ؟ وأي مقام أعلى من هذا ؟ لان الله رفع رسوله حتى جاوز عالم الأفلاك والاملاك ، وعالم الملك والملكوت ، وعالم الجبروت ، ووصل إلى عالم اللاهوت ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ارتقى على كتفي صاحب هذا المقام . ثم رفع مقامه بين النبيّين والمرسلين ، الا مَن هو منه في المقام مقام الألف المعطوف من اللام ، فقال : لولا علي لَما خَلَقتُ جنتي ، ولم يقل لولا النبيّين ما خَلَقتُ جنتي ، وذلك لانّ النبيين جاؤوا بالشرائع ، والشرائع فرع من الدين والتوحيد أصله ، والفرع مبني على الأصل ، والأصل مبني على الولاية ، فالأصل والفرع من الدين مبني على حبّ علي ، فحُبّ علي هو الدين والايمان ، والجنّة تنال بالايمان ، والايمان ينال بحبّ علي ، فلولا حبّ علي لم يكن الايمان ، فلم تكن الجنة ، فلولا علي لم يخلق الله جنّته ، فاعلم أن الايمان بالنبيّين والمرسلين