الحاج سعيد أبو معاش

379

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

بالقصاص من الحسنات والسيّئات وأثيب على الهبات ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة الا مظلمة يَهبهُا صاحبها وأثيبه عليها آخذ له بها عند الحساب ، فتَلازموا أيّها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهدٌ لكم عليهم وكفى بي شهيداً . قال : فيتعارفون ويتلازمون ، فلا يبقى أحدٌ له عند أحد مظلمةٌ أو حَقٌّ الا لزمه بها ، قال : فيمكثون ما شاءَ الله فيشتدّ حالهم ويكثر عرقهم ويشتدّ غمّهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون المخلَص منه بترك مظالمهم لأهلها ، قال : ويطلع الله عزّوجلّ على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم : يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا ، ان الله تبارك وتعالى يقول لكم : انا الوهاب ان احْبَبتُم أن تواهَبُوا فتَواهبَوُا ، وان لم تواهَبوُا اخَذتُ لكم بمظالمكم . قال : فيفرحون بذلك لشدّة جُهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم ، قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا مما هم فيه ، ويبقى بعضهم فيقول : يا ربِّ مظالمنا أعظم من أن نهبها ! قال : فينادي مناد من تلقاء العرش : اين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس ، قال : فيأمره الله عزّوجلّ ان يطلع من الفردوس قصراً من فضة بما فيه من الابنية والخَدمَ . قال : فيطلعه عليهم وفي حفافه القصر الوصائف والخدم ، قال : فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى : يا معَشر الخلائق ارفَعوُا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر ، قال : فيرفعون رؤوسهم فكلّهم يتمنّاه ، قال : فينادي مناد من عند الله