الحاج سعيد أبو معاش
355
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
الحرب لنا ، ولم يَزَل صاحب الامر في صعود كؤد حَتى قتل . فبويعَ الحسَن ابنه وعوهِدَ ثم غُدِرَ به ، وأسْلم ، ووثب عليه أهلُ العراق حتى طُعِنَ بخَنجر في جَنبِه ، ونهبت عسكره ، وعولجت خلاليل أمهات أولاده ، فوادَعَ معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته ، وهم قليلُ حق قليل . ثم بايع الحسين ( عليه السلام ) من أهل العراق عشرون الفاً ، ثم غَدرُوا به ، وخرجوا عليه ، وبيعتَهُ في أعناقهم وقتلوه . ثم لم نزل أهلَ البيت نُستَذَلُّ ونُستَضامُ ، ونُقصى ونُمتهَنُ ، ونُحرَمُ ونُقتَلُ ، ونَخافَ ولانامَنُ على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووَجَدَ الكاذبون الجاحِدوُن لكذبهم وحجُودهم موضعاً يتقرّبون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمّال السوء في كل بلدة ، فحَدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورَوَوْا عنا مالم نَقُلْهُ وما لم نفعَلهُ ، ليُبَغّضُونا إلى الناس . وكان عُظمُ ذلك وكُبره زمَن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السلام ) ، فقُتلَتْ شيعَتُنا بكُلّ بلدة ، وقُطعَت الايْدي والارْجُل على الظِنّة ، وكانَ مَن يُذكَر بحُبِّنا والانقطاع اليَنا سُجِنَ أو نُهِب ماله ، أو هُدِمت دارُهُ ، ثم لم يَزل البَلاء يَشتَدُّ ويزدادُ ، إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ( عليه السلام ) . ثم جاء الحجّاج فقتلَهُم كل قتَلة ، وأخذَهُم بكُلّ ظِنّة وتُهمَة ، حتى أن الرجل ليُقال له : زنديق أو كافر ، احَبُّ اليه مِنْ أن يقال : شيعة علي ، وحتى صار الرجل الذي يُذكر بالخير - ولَعلّهُ يكون ورَعاً صَدوُقاً - يُحَدّث بأحاديث عظيمة عجَيبة ، مِن تفضيل بعض من قد سَلَفَ من الوُلاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئاً منها ، ولا كانت ولا وقعت ، وهو يَحسَبُ انها حَقٌّ لِكَثَرةِ من روَاها ممّن لم يُعرف بكذب ولا بقلّةِ