الحاج سعيد أبو معاش

356

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

ورَعَ « 1 » . ، وروى أبو الحسَن المدايني في كتاب « الاحداث » على ما رواه العلامة ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » « 2 » قال : كتبَ معاوية نسخةً واحدةً على عمّاله بعد عام الجماعة : « أنْ بَرئَت الذمّة ممن روى شيئاً من فَضْل أبي تراب وأهل بيته » فقامَت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر ، يَلعنَوُن عليّاً ويَبرءون منه ويقَعُون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشدُّ الناس بلاءً حينئِذ أهل الكوفة ، لكثرة من بها مِنْ شيعة علي ( عليه السلام ) ، فاستعمل عَليَهم زياد بن سميّة ، وضَمّ اليه البَصرة ، فكان يتَتَبّع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنه كان منهم أيّام علي ( عليه السلام ) ، فقتَلَهُم تحتَ كل حجَر ومَدَر ، وأخافَهم ، وقطع الأيدي والأَرْجُل ، وسَمَلَ العُيون ، وصَلبَهُم على جُذوع النَخْل ، وطَردهُم وشرّدهُم عن العراق ، فلم يَبقَ بها معروف منهم . وكتب معاوية إلى عُمّاله في جميع الآفاق : « الا يجيزوا لأَحَد من شيعة علي وأهل بيته شهادة » وكتب إليهم ، أن أنظروا من قبلَكم من شيعة عثمان ومُحبِّيه وأهل ولايته ، والذي يرووُن فضائله ومنَاقبه ، فَأَدْنوا مَجالِسَهُم وقَرِبوهم وأكرمُوهم ، واكتبوا لي بكل ما يَروي كلّ رجُل منهم ، وأسمه وأسم أبيه وعشيرته . ففَعَلوا ذلك ، حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبَعثهُ إليهم مُعاوية من الصِّلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العَرب منهم والموالي ،

--> ( 1 ) شرح النهج 43 : 11 - 46 . ( 2 ) شرح النهج : ج 11 ص 44 .