الحاج سعيد أبو معاش
331
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
وذكّره فقال الزبير : اللّهُم نعم ، ولو ذكرتُ هذا ما خرجت من المدينة . ووالله لا أقاتلك أبَداً . وفي رواية : فقال الزبير فما الذي أصنع ولقد التقتا حَلَقتا البطان ورجوعي عارٌ عَلي . فقال علي ( عليه السلام ) : ارجَع بالعار ولا تجمع بين العار والنار . فرجع الزبير وهو يقول : اختَرتُ عاراً على نار مؤجّجة * أنّى يقوم بها خَلقٌ من الطينِ نادى عليٌ بأمر لَستُ أجهلهُ * عارٌ لعَمرُك في الدنيا وفي الدين فقلُتُ حَسبُكَ مِنْ لوم أبا حسن * فبعض هذا الذي قد قلتُ يَكفيني وهذه من جملة أبيات للزبير قالَها لَما خرَجَ من العسكر أؤّلها : تركُ الأمور التي يُخشى عَواقبها * لله أجمَلُ في الدنيا وفي الدين أخال طلحة وسَط القوم مُنجدلا * ركن الضعيف ومَأوى كلِّ مسكين قد كنتُ أنْصُرُه حيناً ويَنصُرني * في النائبات ويَرمي من يُراميني حتى ابتليتُ بأمر ضاق مَصَدرهُ * فاصبَحَ اليوم ما يَعنيه يعنيني ثم انصَرفَ طلحة والزبير فقال علي ( عليه السلام ) لاصَحابه : أما الزبير فقد أعطى الله عَهداً ان لا يقاتلكم . ثم عادَ الزبير إلى عائشة وقال لها : ما كنتُ في موطن منذ عَقَلتُ عَقلي الا وأنا أعرفُ أمري هذا . قالت : فما تريد أن تَصنع ؟ قال : أذهب وأدَعْهُم . فقال له عبد الله ولده : جمَعت هذين الفريقين ، حتى إذا جدّ بعضهم لَبعض