الحاج سعيد أبو معاش

278

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

والطبقة الثالثة النَمط الاوسَط أحَبّونا في السِرّ ولم يُحبُّونا في العلانية ، ولعمري لئن كانوا أحَبّونا في السرِّ دون العلانية فهم الصَوّامون بالنهار القّوامون باللّيل ، ترى اثر الرهبانيّة في وجوههم ، أهل سلم وانقياد . قال الرجل : فانا من مُحبيكم في السرِّ والعلانية . قال جعفر : ان لمحبّينا في السرِّ والعلانية علامات يُعرَفُون بها . قال الرجل : وما تلك العلامات ؟ قال ( عليه السلام ) : تلك خلال اوّلُها أَنهم عرفوا التوحيد حَقّ معرفته ، وأحكَموا علم توحيده ، والايمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثم علموا حدود الايمان وحقائقه وشروطه وتأويله . قال سدير : يا ابن رسول الله ما سمعتك نصف الايمان بهذه الصفة ؟ قال : نعم يا سدير ، ليس السائل أن يسأل عن الايمان ما هو حتى يعلم الايمان بمن . قال سدير : يا ابن رسول الله ان رأيت أن تفسّر ما قلت . قال الصادق ( عليه السلام ) : مَن زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك ، ومَن زعم أنه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقرَّ بالطعن ، لان الاسم محدث ، ومَن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكاً ؛ ومَن زعم أنه يعبد المعنى بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غايب ، ومَن زعم أنه يَعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد لان الصفة غير الموصوف . ومَن زعم انّه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير وما قدروا الله حق قدره .