الحاج سعيد أبو معاش

159

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

قال سلمان : قلت يا أمير المؤمنين ومَنِ المؤمن وما نهايته وما حدّه حتى اعرفه ؟ قال ( عليه السلام ) : يا ابا عبد الله ، قلت : لبيِّك يا أخا رسول الله . قال : المؤمن الممتحن هو الذي لا يَردُ من أمرنا اليه شيء الا شرح صَدره لقوله ولم يشكُّ ولم يرتَدُ ، اعلم يا ابا ذر ، انا عَبدُ الله عزّوجَلّ وخليفته على عباده ، لا تجعَلونا ارباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم ، فإنكم لا تبلغُوا كُنهَ ما فينا ولا نهايته ، فان الله عَزّوجَلّ قد أعطانا أكبر وأعظم ما يَصِفُهُ واصفكم أو يخطرُ على قلب أحدكم ، فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم مؤمنون . قال سلمان : قلت : يا أخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومَن اقامَ الصَلوة أقام ولايتك ؟ قال : نعم يا سلمان ، تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز : ( واستَعينوا بالصبر والصلاة وانها لَكَبيرة الا على الخاشعين ) فالصَبر رسول الله والصلاة إقامة ولايتي فمنها قال الله تعالى : ( وَانها لكبيرة ) ولم يقل وانهما لكبيرتان لان الولاية كبيرة حملها الا على الخاشعين والخاشعون هم الشيعة المُستَبصرون . وذَلك لأن أهل الأقاويل من المُرجئة والقَدرية والخوارج والناصبة وغيرهم يُقرّون لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) لَيسَ بينهم خلاف ، وهُم مختلفون في ولايتي مُنكرُون لذلك جاحِدوُن بها الا القليل ، وهم الذين وصفهم الله في كتابه العَزيز فقال : ( وَانها لكبيرة الا على الخاشعين ) وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) في ولايتي : ( وبئر معطلة وقصير مشيد ) فالقَصر محمد ( صلى الله عليه وآله ) والبئر المعطلة ولايتي عَطلّوها وجَحَدوها ، ومَن لم يُقِرّ بولايتي لم ينفعَهُ الاقرار بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) الا انهما مقرونان ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نبيٌّ مُرسل وهو امام الخَلق وعلي