الحاج سعيد أبو معاش
160
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
من بعده امام الخلق ووَصيّ محمد ( صلى الله عليه وآله ) كما قال له النبي : انتَ مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، وأوّلنا محمد وأوسَطنا محمد وآخرنا محمد ، فمن استكمل مَعرفتي فهو على الدين القيّم كما قال الله تعالى : ( وذلك دين القيّمة ) وسَأبين ذلك بعَون الله وتوفيقه ، يا سَلمان ويا جُندب ، قالا : لَبيك يا أمير المؤمنين . قال : كُنت انا ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) نوراً واحداً من نور الله عَزّوجَلّ ، فامرَ الله تبارك وتعالى ذلك النور انْ يَنشَقّ ، فقال للنصف كن محمداً ، وقال للنصف الآخر كن عليّاً ، فمنها قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عَلي مني وانا مِنْ علي ، ولا يؤدي عني الا علي . وقد وَجَّهَ أَبا بَكر ببراءة إلى مكة ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ، قال : لَبيك ، قال : ان الله يَأمُركَ انْ تُؤَديها انتَ أو رجُلٌ منك ، فَوجَّهني في استرداد أبي بكر فردَدَتُهُ ، فوجَدَ في نفسه وقال : يا رسُول الله أَنَزَل في القرآن ؟ قال : لا ولكن لا يؤدي الا انا أو علي . يا سَلمان ويا جندب ، قالا : لبيِّك يا أخا رسول الله . قال ( عليه السلام ) ، مَنْ لا يَصْلح لحَملِ صَحيفة يؤديها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف يَصلُح للإمامة ؟ ! يا سَلمان ويا جُندب ، فانا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كنّا نوراً واحداً ، صار رسول الله محمد المصطفى وصِرتُ انا وَصيُّهُ المُرتضى ، وصار محمد الناطق وصِرتُ صاحب الصامت ، وانْه لا بُدّ في كل عَصْر من الاعَصار انْ يكون فيه ناطِقٌ وصامت . يا سَلمان ، صارَ محمد المُنذِر وصِرْتُ انا الهادي ، وذلك قوله عَزّوجَلّ :