الحاج سعيد أبو معاش

84

علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )

بالإمامة من حيث كان دالا على عظم منزلته وقوة فضله . والإمامة هي أعلى منازل الدين بعد النبوة ، فمن كان أفضل في الدين وأعظم قدرا فيه وأثبت قدما في منازله فهو أولى بها ، وكان من دلّ على ذلك من حاله قد دلّ على إمامته ؛ ويبيّن ذلك ان بعض الملوك لو تابع بين أقوال وافعال طول عمره وولايته ما يدل في بعض أصحابه على فضل شديد واختصاص وكيد وقرب منه في المودة والنصرة لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الافعال مرشحا له لا على المنازل بعده ، وكالدال على استحقاقه لا فضل الرتب ، وربما كانت دلالة هذه الأفعال أقوى من دلالة الأقوال ، لان الأقوال يدخلها المجاز الذي لا يدخل هذه الأفعال ، وقد دللنا على أن الامام لا بد ان يكون الأفضل ، وانه لا يجوز ان يكون مفضولا ، والمؤاخاة من جملة تلك الأفعال التي تدل على غاية الفضل والاختصاص . ثم قال بعد ردّ اعتراضات أوردت على ذلك : والذي يدل على أن هذه المؤاخاة كانت تقتضي تفضيلا وتعظيما وانهالهم تكن على سبيل المعونة والمواساة تظاهر الخبر عن أمير المؤمنين عليه السّلام في غير مقام يقوله مفتخرا متبجّحا : « أنا عبد اللّه وأخو رسوله لا يقولها بعدي الا كذاب مفتر » فلو لا ان في الاخوة تفضيلا عظيما لم يفتخر بها ، ولا امسك معاندوه عن انه لا مفخر فيها ، ويشهد أيضا ان هذه المؤاخاة ذريعة قويةث إلى الإمامة ، وسبب وكيد لاستحقاقها ، انه يوم الشورى لما عدّد فضائله ومناقبه وذرائعه إلى استحقاق الإمامة ، قال في جملة ذلك : « أفيكم أحد آخى رسول اللّه بينه وبين نفسه غيري » ؟ ويشهد أيضا باقتضاء المؤاخاة الفضيلة الباهرة والمزية الظاهرة ما رواه عيسى بن عبد اللّه بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمير