الحاج سعيد أبو معاش

172

علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )

للتنويه والانكار بالاشفاق على أن الوقت متسع وهو عشر ليال أو نحوها ، بل الوقت الذي يتسع لمناجاة أمير المؤمنين ولو مرة وتقديم صدقته متسع لمناجاة غيره معه وتقديم صدقته . ومن ذلك يظهر كذب ما رووه من بذل أبي بكر لماله الكثير في سبيل اللّه ، وان النبي صلّى اللّه عليه واله قال : ما نفعني مال مثل ماله ! فان من يشفق ان يتصدق بالقليل في الفائدة الكثيرة لحري ان لا يبذل المال الكثير . وكذلك يظهر ان عثمان لم يبذل ما بذل في جيش العسرة كما زعموه الا للسمعة التي لم يكن يحسب أنها تحصل في صدقة النجوى ! هذا وقد ذكر الرازي هنا ما يفيد العجب قال : ( أقول : على تقدير ان أفاضل الصحابة وجدوا الوقت وما فعلوا ذلك فهذا لم يجّر إليهم طعنا ! لان ذلك الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير فإنه لا يقدر على فعله ويوحش قلب الغني فإنه لما لم يفعل ذلك وفعله غيره صار سببا للطعن فيما لم يفعل فهذا الفعل لما كان سببا لحزن الفقراء ووحشة الأغنياء لم يكن في تركه كبير مضرة ! لان الذي يكون سببا للألفة أولى مما يكون سببا للوحشة ) ! وفيه : اوّلا : ان هذا يستلزم تخطئة اللّه سبحانه في الايجاب أو الندب وهو كفر . ثانيا : انه يرفع فضل أبي بكر في بذل ماله ، وفضل عثمان في تجهيز جيش العسرة وهو خلاف رأي أصحابه . ثالثا : انه يستلزم عذر الغني في ترك الحج والزكاة وجميع المطلوبات المالية لان فعلها يضيق قلب الفقير ويوحش الغني . رابعا : انه لا يضيق على قلب الفقير لعلمه بأنه معذور عند اللّه وعند الناس مع دخول فائدة عليه بالصدقة . خامسا : ان قوله لم يكن في تركه كبير مضرة بثبوت أصلها وهو مناف لباقي