الحاج سعيد أبو معاش

173

علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )

كلامه على أن اثبات أصلها اثبات للطعن . ثم قال الرازي : ( أيضا فهذه المناجاة ليست من الواجبات ولا من الطاعات المندوبة بل قد بيّنّا انهم كلّفوا بهذة الصدقة ليتركوا هذه المناجاة ولما كان الأولى بهذه المناجاة أن تكون متروكة لم يكن تركها سببا للطعن ! ) . وعليه فالطعن على أمير المؤمنين عليه السّلام بفعل المناجاة لأنه خلاف الأولى ، وهذا لعمر اللّه هو النصب والجور والاستهزاء بآيات اللّه والتلاعب بكتابه وأحكامه ، واي مسلم ينكر رجحان المناجاة بعد الصدقة ولم يدع أحد ان الداعي لوجوب الصدقة ترك المناجاة بالكلية . على انك عرفت دلالة الآية على وجوب المناجاة فضلا عن استحبابها ، وما كنت أحب ان يبلغ هذا العناد بالرازي حتى يجعل الفضيلة التي تمناها ابن عمر منقصة . ثم قال الرازي : ( واما قوله : وتاب عليكم فليس في الآية انه تاب عليكم من هذا التقصيرين يحتمل انكم إذا كنتم تائبين راجعين إلى اللّه سبحانه وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة فقد كفاكم هذا التكليف ) وكأنه يرى أن اللّه تعالى قد أوكل اليه معاني الكتاب العزيز وان يحدث له معاني لا تنطبق على ألفاظه ، فان الجملة الشرطية التي احتملها لا اثر لها في الآية أصلا ولا تدل عليها بإحدى الدلالات ، وظاهر الآية أو صريحها هو التوبة عليهم من عدم فعلهم للصدقة ، وان المعنى : فإذ لم تفعلوا ما أمرتم به وتاب اللّه عليكم فلا تخلّوا بالواجبات الاخر وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللّه ورسوله ، ومن تأمل في الحقيقة وتدبر في ايجاب عالم الغيب للصدقة على من يعلم أنهم لم يعملوا مع نسخه عنهم قريبا بعد فعل أمير المؤمنين عليه السّلام حتى انزل بذلك قرآنا يتلى على مرور الأيام وانكر على المسلمين اشفاقهم وبخلهم ، علم أن المقصود كشف أحوال المسلمين وبيان فضل أميرهم عليهم .