الحاج سعيد أبو معاش
10
علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )
فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : هذا يحزنكم ؟ قالوا نعم يا رسول اللّه . فقال : باللّه عليكم هل علمتم من الكتب المتقدمة أن إبراهيم الخليل ذهب أبواه وهو حمل في بطن أمه مخافة عليه من النمرود بن كنعان لعنه اللّهآ ، لأنه كان يبقر بطن الحوامل فجائت به فوضعته بين أثلاث بشاطىء نهر يتدفق يقال له جرزان ما بين غروب الشمس إلى اقبال الليل ، فلما وضعته واستقر على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من الشهادة بالوحدانية ثم أخذ ثوبا فاتشح به وأمه ترى ما يصنع وقد ذعرت منه ذعرا شديدا ، فهرول من بين يديها مادّا عينيه إلى السماء ، فكان من قوله ما قصه اللّه تعالى لما رأى الكوكب ثم القمر ثم الشمس . وعلمتم أن موسى عليه السّلام ، كان فرعون لعنه اللّه في طلبه يبقر بطون النساء ويذبح الأطفال طلبا لموسى ليقتله ، فلما ولدته أمه أوحى اللّه تعالى إليها أن ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ، بقيت حيرانه لا تدري كيف تلقيه في اليم حتى كلمها موسى عليه السّلام فقال : يا أمه أنبذيني في التابوت وألقيني في اليم ، فقالت وهي ذعرة من كلامه : يا بني أخاف عليك الغرق ، فقال لها : لا تحزني أن اللّه تعالى يردني أليك ، ففعلت ذلك فبقي التابوت في اليم مدة لا يطعم ولا يشرب إلى أن أقدمه اللّه تعالى إلى الساحل وكان من أمره ما كان . وعلمتم قصة عيسى عليه السّلام وقوله تعالى فناداها من تحتها الا تحزني الآية ، فكلم أمه وقت ولادته وقال لها : وهزي إليك الآيتين ، وقال حين أشارت أليه فقال قومها : كيف نكلم الآية فقال : إني عبد اللّه الآية ، فتكلم عليه السّلام ولادته وأعطي الكتاب والحكم والنبوة وأوصى بالصلاة والزكاة في ثلاثة أيام من مولده ، وكلم القوم في اليوم الثاني منه .