الحاج سعيد أبو معاش

11

علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )

وقد علمتم جميعا أن اللّه تعالى خلقني وعليا نورا واحدا ، واودعنا صلب آدم عليه السّلام نسبح اللّه تعالى ثم لم يزل نورنا ينقل في أصلاب الطاهرين وأرحام الطاهرات يسمع تسبيحنا في البطون والظهور في كل عصر ، إلى أن أودعنا عبد المطلب فان نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وأمهاتنا ، فلما قسم اللّه نورنا نصفين : نفا في عبد اللّه ونصفا في أبي طالب ، كان يسمع تسبيحنا في ظهورهما ، وكان عمي وأبي إذا جلسا في ملأ من الناس ناغى نوري نور علي في أصلاب آبائينا ، إلى أن أخرجنا من الأصلاب والبطون . ولقد هبط علىّ جبرئيل في وقت ولادة علي وقال لي : يا حبيب اللّه إن اللّه يقرأ عليك السلام ويهنيك بولادة علي ويقول لك : قد قرب ظهور نبوتك وكشف رسالتك ، وقد أيدتك بأخيك وخليلك وشددت به عضدك ( أزرك ) وأعلنت به ذكرك . فقمت مبادرا فوجدت فاطمة أم علي عليه السّلام بين النساء والقوابل حولها . فقال لي جبرئيل عليه السّلام : سجف بينهما وبين النساء سجفا فإذا وضعت فتلقه بيدك ففعلت ما أمرني به ، ثم قال : أمدد يدك اليمنى فخذ بها عليا فإنه صاحب اليمين ، فمددت يدي اليمنى نحو أمه ، وإذا بعلي ما يلا على يدي واضعا يده اليمنى في أذنه اليمنى يؤذن ، ثم اثنى إلي وسلم علي وقال : يا رسول اللّه أقرأ ؟ فقلت وما تقرأ ؟ فوالذي نفسي بيده لقد ابتدأ بالصحف الذي انزلها اللّه تعالى على آدم وحفظها شيث ، فتلاها حتى لو حضر شيث لأقر له بأنه لها أحفظ ، ثم تلا صحف نوح وصحف إبراهيم وزبور وتوراة موسى وإنجيل عيسى ، حتى لو حضر أصحابها لأقروا بأنه أحفظ لهم منهم ، ثم أنه خاطبني وخاطبته بما يخاطب به الأنبياء الأولياء ، ثم سكت وحصل في طفولية ، وهكذا من ولده أن يفعل كل واحد