الحاج سعيد أبو معاش

56

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

امتناع اجتماع أوامر الخليفة مع أوامر المستخلف بحسب العرف والعادة لأنا نقول الامتناع ممنوع وذلك لأنه ان أراد أنه يمتنع اجتماعهما لاختلاف مقتضى أوامرهما فبطلانه فيما نحن فيه ظاهر لانّ ذلك الاختلاف انما يحصل إذا حكموا بموجب اشتهائهم كالحكام الجائرة أو بالاجتهاد الذي لا يخلو عن الخطأ وليس الحال في النبي أو وصية المعصوم عليه السلام كذلك ، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم انما ينطق عن الوحي ، وأمير المؤمنين عليه السلام باب مدينة علمه وعيبة سرّه فلا اختلاف ، وان أراد أنه يمتنع اجتماعهما بمعنى أنه لا يتصور في كل حكم صدور الأمر منهما معاً ، فهذا غير لازم في تحقيق الخلافة بل يكفي في ذلك كون الخليفة بحيث لو لم يبادر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى انفاذ الحكم الخاص ، لكان له أن يبادر إلى انقاذه ، ولا امتناع في ذلك عقلًا ولا عرفاً ، ولو سلّم وجود دليل يدلّ على أنه لم يرد حال الحياة فيثبت فيما عداها وهو كافٍ في ثبوت المطلوب كما عرفت . فإن قلت : رجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة يقتضي عزله وان لم يقع العزل بالقول . أجيب : بأن الرجوع ليس بعزل عن الولاية لا في عادة ولا في عرف ، وكيف يكون العود عزلًا أو يقتضي العزل ؟ وقد يجتمع فيه الخليفة والمستخلف في البلد الواحد ، ولا ينفي حضوره الخلافة له ، وانما يثبت في بعض الأحوال العزل بعود المتستخلف بشرط أن يستخلفه في حال الغيبة فقط دون الحضور ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلفه من غير شرط باتفاق روايات الفريقين على نفي الشرط . فان قيل : النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف معاذ بن جبل وابن أم مكتوم وغيرهما ، ولم يوجب لهم ذلك امامة ، فكذا علي عليه السلام . فالجواب : ان الاجماع من الأمّة حاصل على أن هؤلاء لا حظّ لهم بعد