الحاج سعيد أبو معاش
103
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
دعائه ولا يجعل الاعتماد على نفسه ، بل يتوسّل إلى الإجابة بأنواع الوسائل التي يقتضيها المقام ، كتعظيم اللّه سبحانه وتمجيده بأسمائه الحسنى ، والتملّق له بحمده وشكر نعمائه واظهار المذلّة والخضوع لجنابه الارفع قولًا وفعلًا بأن يجلس على الأرض ويعفّر وجهه بالتراب مثلًا ، وربّما تقتضي أهمية المطلوب أن يجمع معه المقرّبين لاحتمال أنه للاجتماع مدخلية في حصول الإجابة أو مبادرتها ، أو كونها تخصّ أحدهم لخصوصية هناك ، فحينئذٍ لا مانع من استسعاد النببي صلى الله عليه وآله وسلم بدعاء أهل بيته عليهم السلام ، واستعانته بهم في التأمين على دعائه وجعلهم واسطة بينه وبين ربه ، وان كان هو أقرب منهم إلى اللّه تعالى ، ولا سيما إذا كان المراد ذلك اظهار فضلهم على سائر الأمة من الأقارب والأباعد والأكابر والأصاغر ، فلا معنى لما زعمه الفضل من لزوم أنهم أقرب إلى اللّه منه ، وليس هو معتقداً للمصنف رحمه الله ولا يجوّزه أحدٌ منا ، ولكن يجوّزه بعض القوم كما عرفت ان ابن حزم نقله عن الباقلّاني الأشعري ، وهو لازم مذهب الأشاعرة من نفي الحسن والقبح العقليين ، وبالجملة المباهلة انما تقع بين الخصمين ، ومن المعلوم أنّ خصم أهل نجران هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، لكن لما كان ادخال علي وفاطمة والحسنين معه في المباهلة يشتمل على فوائد أدخلهم معه : الأولى : اظهار اعتماده على أنه المحق فان احتمال أعزّ الناس في محل الخطر دليلٌ على ذلك وعلى اعتقاده بالنجاح والسلامة .