الحاج سعيد أبو معاش
70
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
فإذا أفادت الآية عصمة أمير المؤمنين عليه السلام ثبتت إمامته ، لان العصمة شرط الإمامة كما سبق ، ولا عصمة لغيره من الصحابة بالاجماع ، مع أن الامر باتباع الأمة لشخصٍ على الاطلاق ظاهر في إمامته لهم . ومما ذكرنا يعلم بطلان حمل الصادقين على مطلق المهاجرين والأنصار أو خصوص الثلاثة الذين تخلّفوا في غزوة تبوك ، كما ذهب إلى كل منهما بعض المفسّرين ، وذلك لعدم عصمة هؤلاء . هذا والظاهر أن المخاطب بالاتباع في قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين » هو جميع المؤمنين بكل زمان ، لا خصوص الصحابة : فيدل على وجود معصوم واجب الاتباع بكل وقت ، فكان هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم في وقته ، وعلياً عليه السلام في وقته ، والأئمة الطاهرين من آلهما بعدهما ، كما يقتضيه أيضاً كون الصادقين صيغة جمع . وانما خُصّت الروايات السابقة علياً عليه السلام للفراغ عن وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولان علياً عليه السلام أول الأئمة وأصلهم ، فوجوب اتباعهم فرع وجوب اتباعه . ويشهد لذلك ما في ينابيع المودة عن موفّق بن أحمد بسنده : عن ابن عباس قال : الصادقون محمد وأهل بيته ، وفيها نحوه عن أبي نعيم عن الصادق عليه السلام وفيها عن أبي نعيم وصاحب المناقب عن الباقر والرضا عليهما السلام قالا : الصادقون هم الأئمة من أهل البيت عليهم السلام .