الحاج سعيد أبو معاش

54

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

أعيت القوم شجاعة الخليفة ، وأضلّتهم عن المذاهب ، وجعلتهم في الرونة ، وأركبتهم على الزحلوقة تسفُّ بهم تارة وتعلّيهم أخرى ، فلم يجدوا مهيعاً يوصلهم إلى ما يرومون من اثباتها له مهما وجدوا غضون التاريخ خالية عن كل عين وأثر يسعهم الركون اليه في الحجاج لها ، فتشبثوا بالتفسلف فيها ، فهذا يبني فلسفة العريش والآخر ينسج نسج العناكب ويعد ثباته في موت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وعدم تضعضعه في تلك الهائلة دليلًا على كمال شجاعته ! قال القرطبي في تفسيره : « 1 » عند قوله تعالى : « وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئاً » : هذه الآية أدل دليل على شجاعة الصدّيق وجرأته فان الشجاعة والجرأة حدهما ثبوت القلب عند حلول المصائب ولا مصيبة أعظم من موت النبي صلى الله عليه وآله فظهرت عنده شجاعته وعلمه . وقال الناس : لم يمت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، منهم عمر ، وخرس عثمان ، واستخفى علي ، واضطرب الامر فكشفه الصدّيق بهذه الآية حين قدومه من مسكنه بالسُنح . وهذا الاستدلال أقره الحلبي في سيرته « 2 » وقال : لما توفي رسول اللّه صلى الله عليه وآله طاشت العقول فمنهم من خبل ومنهم من أقعد ولم يطق القيام ، ومنهم من أخرس فلم يطق الكلام ، ومنهم من أضنى ، وكان عمر ( رضي الله عنه ) ممن خبل ، وكان عثمان ( رضي الله عنه ) ممن أخرس فكان لا يستطيع أن يتكلم ، وكان علي عليه السلام ممن أقعد فلم يستطع أن

--> ( 1 ) الجامع لاحكام القرآن : 4 / 143 ( 2 ) السيرة الحلبية : 3 / 354