الحاج سعيد أبو معاش

55

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

يتحرك ، وأضنى عبد اللّه بن أنيس فمات كمداً ، وكان أثبتهم أبو بكر الصدّيق ( رضي الله عنه ) . إلى أن قال : قال القرطبي : وهذا أدل دليل على كما شجاعة الصدّيق ! قال الأميني : يوهم القرطبي أن في كتاب اللّه العزيز ما يدل على شجاعة الخليفة وعلمه ، وليس فيما جاء به أكثر من أنه استدل بالآية الشريفة يوم ذاك على موت رسول اللّه صلى الله عليه وآله فأي صلة لها بشجاعة الرجل ؟ وأي قسم فيها من أنحاء الدلالة الثلاثة فضلًا عن أن تكون أدل دليل ؟ فان يكن هناك شي من الدلالة - / وأين وأنّى - / فهو في ثبات جأشه وتمسّكه بالآية الكريمة لا في الآية نفسها . ثم كيف خفي على الرجل وعلى من تبعه الفرق بين ملكتي الشجاعة والقسوة ؟ وأن هذا النسج الذي أوهن من بيت العنكبوت انما نسجته يد السياسة لدفع مشكلات هناك ، فخبّلوا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) - / وحاشاه الخبل - / تصحيحاً لانكاره موت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأنه كان من ذلك لقلق ، وأقعدوا علياً لايهام العذر في تخلّفه عن البيعة ، وأخرسوا عثمان لأنه لم ينبس في ذلك الموقف بنبت شفة . على أن ما جاء به القرطبي من ميزان الشجاعة يستلزم كون الخليفة أشجع من رسول اللّه صلى الله عليه وآله أيضاً ، إذ لم يُروَ عن أبي بكر في رزية النبي الأعظم أكثر من أنه كشف عن وجه النبي وقبّله وهو يبكي وقال : طبت حياً وميّتاً « 1 » ، وقد فعل صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 281 ، 4 / 1618 ، ح 4187 ، كتاب المغازي ، سيرة ابن هشام : 4 / 334 ، 4 / 306 ، طبقات ابن سعد طبع مصر رقم التسلسل : 785 ، 2 / 268 ، تأريخ الطبري : 3 / 198 ، 3 / 201 ، حوادث سنة 11 ه