الحاج سعيد أبو معاش

46

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

وجدّ ، ولم يذهب به مذهب اللعب واللّهو ، أو على طريق التفاصح والتشادق واظهار القوة والسلاطة وذلاقة اللسان وحدة الخاطر والقوة على جدال الخصوم . ألم يعلم أبو عثمان أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان أشجع البشر وانه خاض الحروب وثبت في المواقف التي طاشت فيها الألباب ، وبلغت القلوب الحناجر ؟ فمنها يوم أحد ووقوفه بعد أن فر المسلمون بأجمعهم ولم يبق معه الا أربعة : علي والزبير وطلحة ، وأبو دجانة ، فقاتل ورمى بالنبل حتى فنيت نبله وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ، فأمر عكاشة ابن محصن أن يوترها ، فقال : يا رسول اللّه لا يبلغ الوتر ، فقال : أوتر ما بلغ ، قال عكاشة : فواللّه الذي بعثه بالحق لقد أوترت حتى بلغ وطويت منه شبراً على سية القوس ، ثم أخذها ، فما زال يرميهم حتى نظرت إلى قوسه قد تحطّمت ، وبارز أبيّ بن خلف ، فقال له أصحابه : ان شئت عطف عليه بعضنا فأبى ، وتناول الحربة من الحارث بن الصمّة ثم انتفض بأصحابه كما ينتفض البعير ، قالوا : فتطايرنا عنه تطاير الشعارير فطعنه بالحربة فجعل يخور كما يخور الثور ، ولو لم يدل على ثباته حين انهزم أصحابه وتركوه الا قوله تعالى : « إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم » « 1 » فكونه صلى الله عليه وآله في أخراهم وهم يصعدون ولا يلوون هاربين ، دليل على أنه ثبت ولم يفر ، وثبت يوم حنين في تسعة من أهله ورهطه الادنين ، وقد فرّ المسلمون كلهم والنفر التسعة محدقون به ، العباس آخذ بحكمة بغلته ، وعلي بين يديه مصلتٌ سيفه ، والباقون حول بغلته يمنة ويسرة ، وقد انهزم المهاجرون ، والأنصار وكلما فرّوا أقدم

--> ( 1 ) آل عمران : 153