الحاج سعيد أبو معاش
44
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
وهذا أمر قد شاركتمونا في نقله ، واتفق أصحاب الحديث على حمله . ولسنا نشكّ في أن هذا العلم والفضل لم يحصل لأبي جعفر عليه السلام إلّا من أحد وجهين : أما الإلهام ، فهو اذاً معجز بان به من الأنام . واما عن تلقين وتعليم ، وكان عمره وقت تلقينه ذلك . وهو في وقت المناظرة ابن تسع سنين ، وقيل ثماني سنين . أوليس هذا أعجوبة قد نقلتموها وأقررتم بها ، وسألتموها ؟ فأخبرونا كيف أقررتم لولد أمير المؤمنين عليه السلام في زمن المأمون بكمال العقل والعلم وحُسن المعرفة والفهم ، وهو ابن تسع سنين ؟ وأنكرتم أن يصحّ لأميرالمؤمين صلوات اللّه عليه في زمن رسول اللّه صلى الله عليه وآله كمال العقل والتكليف وله عشر سنين ؟ فإن قالوا : نحن لا نعترف لأبي جعفر عليه السلام بهذا ، كانت السير قاضية بيننا وبينهم ، شاهدة للمُحقّ منا ، ثم يقال لهم : ان لم يكن الأمر كما ذكرناه من كمال عقل أمير المؤمنين وقت دعاء النبي صلى الله عليه وآله له إلى الإسلام ، وهو في حال سرّ وكتمان وخوف من الشرك والضلال ، أليس يكون قد غرّر بنفسه فيما ألقاه إليه ، وفعل ما يشهد العقل بقبحه ، وخطأ المقدم عليه حاشا الرسول صلى الله عليه وآله ممّا ينسبونه إليه . والذي ذكرناه في أمير المؤمنين عليه السلام أوضحُ من أن يشتبه الأمر فيه . أليس هو القائل لرسول اللّه صلى الله عليه وآله : انني لم أزل البارحة مفكراً فيما قلت لي ، فعرفت الحقّ والصدق في قولك ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وانّك رسول اللّه . فوقع منه الإقرار بالشهادة بعد فكر ليلة كاملة - فكيف تصحّ من طفل - كما زعمتم غير عاقل ان يفكّر في صحّة النبوة ليلة كاملة ، حتى حصل له العلم بصدق