الحاج سعيد أبو معاش

45

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

المخبر بها بعد طول الرويّة ؟ وهل بعد هذا لبسٌ يعترض عاقلًا هجر العصبيّة ؟ وقد روى أعجب منه عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنه قال : إن النبي صلى الله عليه وآله عرض على عليّ الإسلام ، فقال له عليّ عليه السلام : انظرني الليلة ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : هي أمانة في عنقك ، لاتخبر بها أحداً . فلينظر الغافلون إلى هذا الكلام الواقع منهما عليهم السلام ، وسؤال أمير المؤمنين له في التأجيل والإنظار . هذا وهو الذي كفله وربّاه ، ولم يزل طائعاً له في جميع ما يأمره ويراه ، فلما أتاه الأمر رأى أن الإقدام على الإقرار به من غير علم ويقين قبيح ، سأله التأجيل . ثم قول النبيّ صلى الله عليه وآله له : أنها أمانة في عنقك لاتخبر بها أحداً ، ممّاتشهد العقول بأسرها أنه لا يقال إلّا لمميّز يكون عقله كاملًا . ويزيد هذه الحال أيضاً ، أنّه لما أسلم عليه السلام كان يخرج مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى شعاب مكة ، فمرّة يصلي معه ، ومرّة أخرى يرصد له ، حتى روى أنّ كل واحدٍ منهما كان إذا صلّى صاحبه حرسه ووقف يرصد له ، فهل يصحّ أن يختص بهذا الأمر من لا عقل له ؟ لا ، ولكن قد يخفى صحّته عمّن لا عقل له . والعجب أن مخالفينا يدفعون أن يكون إسلام أمير المؤمنين عليه السلام وهو ابن عشر سنين له فضيلة ، ورسول اللّه صلى الله عليه وآله لم يدفع ذلك بل كان يعده له من أوّل الفضائل ، ويخبر به إذا مدحه واثنى عليه في المحافل . والعجب أنّهم ينكرون علينا الإحتجاج بتقدم إسلامه ، وهو صلى الله عليه وآله كان يحتجّ بذلك بين الصحابة ، ولا ينكره أحد عليه ، ولا يقول : وما في ذلك من الفضل ؟ وإنما