الحاج سعيد أبو معاش

391

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

يجد ، ويطلب مالايجد ، فاقتلوه ، ولن تقتلوه . إلا وانه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فأما السبّ فسبّوني ، فإنه لي زكاةٌ ولكم نجاة ، وامّا البراءة فلا تتبرّؤا مني ، فاني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة . مسئلةٌ : وقال ابن أبي الحديد في شرحه « اني ولدت على الفطرة » : ان يقال : كيف علّل نهيهُ لهم على البراءة منه عليه السلام بقوله : فإنّي ولدت على الفطرة » وان هذا التعليل لايختصّ به عليه السلام ، لأن كلّ أحد يولد على الفطرة ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « كل مولود يولد على الفطرة ، وإنّما أبواه يهوّدانه وينصرانه » . والجواب : انه علّل نهيهُ لهم عن البراءة منه مجموع أمور وعلل ، وهي كونه ولد على الفطرة ، وكونه سبق الإيمان والهجرة ، ولم يعلل بآحاد هذا المجموع ، ومراده هاهنا بالولادة على الفطرة انّه لم يولد في الجاهلية ، لأنّه ولد عليه السلام لثلاثين عاماً مضت من عام الفيل ، والنبيّ صلى الله عليه وآله ارسل لأربعين سنة مضت من عام الفيل . وقد جاء في الأخبار الصحيحة انّه صلى الله عليه وآله مكث قبل الرسالة سنين عمراً يسمع الصوت ويرى الضوء ، ولا يخاطبه أحد ، وكان ذلك ارهاصاً لرسالته عليه السلام ، فحكم تلك السنين العشر حكم ايّام رسالته صلى الله عليه وآله ، فالمولود فيها إذا كان في حجره ، وهو المتولي لتربيته مولودٌ في ايّام كأيام النبوّة ، وليس بمولود في جاهلية محضة ، فقارنت حاله حال من يدعي له من الصحابة مماثلته في الفضل . وقد روى انّ السنة التي ولد فيها علي عليه السلام هي السنة التي بُدي فيها برسالة رسول اللّه صلى الله عليه وآله . فأسمع الهتاف من الأحجار والأشجار ، وكشف عن بصره ، فشاهد انواراً واشخاصاً ، ولم يخاطب فيها بشيء ، وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل والانقطاع والعزلة في جبل حراء ، فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة ، وأنزل