فخر الدين الرازي
363
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
كعب : الذي لا يموت ولا يورث وله ميراث السماوات والأرض السابع : قال يمان وأبو مالك : الذي لا ينام ولا يسهو الثامن : قال ابن كيسان : هو الذي لا يوصف بصفة أحد التاسع : قال مقاتل بن حبان : هو الذي لا عيب فيه العاشر : قال الربيع بن أنس : هو الذي لا تعتريه الآفات الحادي عشر : قال سعيد بن جبير : إنه الكامل في جميع صفاته ، وفي جميع أفعاله الثاني عشر : قال جعفر الصادق : إنه الذي يغلب ولا يغلب الثالث عشر : قال أبو هريرة : إنه المستغني عن كل أحد الرابع عشر : قال أبو بكر الوراق : إنه الذي أيس الخلائق من الاطلاع على كيفيته الخامس عشر : هو الذي لا تدركه الأبصار السادس عشر : قال أبو العالية ومحمد القرظي : هو الذي لم يلد ولم يولد ، لأنه ليس شيء إلا سيورث ، ولا شيء يولد إلا وسيموت السابع عشر : قال ابن عباس : إنه الكبير الذي ليس فوقه أحد الثامن عشر : أنه المنزه عن قبول النقصانات والزيادات ، وعن أن يكون موردا للتغيرات والتبدلات ، وعن إحاطة الأزمنة والأمكنة والآنات والجهات . وأما الوجه الثالث : وهو أن يحمل لفظ الصمد على الكل وهو محتمل ، لأنه بحسب دلالته على الوجوب الذاتي يدل على جميع السلوب ، وبحسب دلالته على كونه مبدأ للكل يدل على جميع النعوت الإلهية . المسألة الثانية : قوله : اللَّهُ الصَّمَدُ يقتضي أن لا يكون في الوجود صمد سوى اللّه ، وإذا كان الصمد مفسرا بالمصمود إليه في الحوائج ، أو بما لا يقبل التغير في ذاته لزم أن لا يكون في الوجود موجود هكذا سوى اللّه تعالى ، فهذه الآية تدل على أنه لا إله سوى الواحد ، فقوله : اللَّهُ أَحَدٌ إشارة إلى كونه واحدا ، بمعنى أنه ليس في ذاته تركيب ولا تأليف بوجه من الوجوه ، وقوله : اللَّهُ الصَّمَدُ إشارة إلى كونه واحدا ، بمعنى نفي الشركاء والأنداد والأضداد . وبقي في الآية سؤالان : السؤال الأول : لم جاء أَحَدٌ منكرا ، وجاء الصَّمَدُ معرفا ؟ الجواب : الغالب على أكثر أوهام الخلق أن كل موجود محسوس ، وثبت أن كل محسوس فهو منقسم ، فإذا ما لا يكون منقسما لا يكون خاطرا بيان أكثر الخلق ، وأما الصمد فهو الذي يكون مصمودا إليه في الحوائج ، وهذا كان معلوما للعرب بل لأكثر الخلق على ما قال : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزخرف : 87 ] وإذا كانت / الأحدية مجهولة مستنكرة عند أكثر الخلق ، وكانت الصمدية معلومة الثبوت عند جمهور الخلق ، لا جرم جاء لفظ أحد على سبيل التنكير ولفظ الصمد على سبيل التعريف . السؤال الثاني : ما الفائدة في تكرير لفظة اللّه في قوله : اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ؟ الجواب : لو لم تكرر هذه اللفظة لوجب في لفظ أحد وصمد أن يردا ، إما نكرتين أو معرفتين ، وقد بينا أن ذلك غير جائز ، فلا جرم كررت هذه اللفظة حتى يذكر لفظ أحد منكرا ولفظ الصمد معرفا . [ سورة الإخلاص ( 112 ) : آية 3 ] لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) فيه سؤالات : السؤال الأول : لم قدم قوله : لَمْ يَلِدْ على قوله : وَلَمْ يُولَدْ مع أن في الشاهد يكون أولا مولودا ، ثم يكون والدا ؟ الجواب : إنما وقعت البداءة بأنه لم يلد ، لأنهم ادعوا أن له ولدا ، وذلك لأن مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وقالت اليهود عزير ابن اللّه ، وقالت النصارى المسيح ابن اللّه ولم يدع أحد أن له والدا فلهذا