فخر الدين الرازي
355
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
[ سورة المسد ( 111 ) : آية 5 ] فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) قال الواحدي : المسد في كلام العرب الفتل ، يقال مسد الحبل يمسده مسدا إذا أجاد فتله ، ورجل ممسود إذا كان مجدول الخلق ، والمسد ما مسد أي فتل من أي شيء كان ، فيقال لما فتل من جلود الإبل ، ومن الليف والخوص مسد ولما فتل من الحديد أيضا مسد ، إذا عرفت هذا فنقول ذكر المفسرون وجوها أحدها : في جيدها حبل مما مسد من الحبال لأنها كانت تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون ، والمقصود بيان خساستها تشبيها لها بالحطابات إيذاء لها ولزوجها وثانيها : أن يكون المعنى أن حالها يكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل الحزمة من الشوك ، فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم وفي جيدها حبل من سلاسل النار . فإن قيل : الحبل المتخذ من المسد كيف يبقى أبدا في النار ؟ قلنا : كما يبقى الجلد واللحم والعظم أبدا في النار ، ومنهم من قال : ذلك المسد يكون من الحديد ، وظن من ظن أن المسد لا يكون من الحديد خطأ ، لأن المسد هو المفتول سواء كان من الحديد أو من غيره ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، والحمد للّه رب العالمين .