فخر الدين الرازي

356

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الإخلاص أربع آيات مكية [ سورة الإخلاص ( 112 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) قبل الخوض في التفسير لا بد من تقديم فصول : الفصل الأول : روى أبي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة قل هو اللّه أحد ، فكأنما قرأ ثلث القرآن وأعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أشرك باللّه وآمن باللّه » و قال عليه الصلاة والسلام : « من قرأ قل هو اللّه أحد مرة واحدة أعطي من الأجر كمن آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله وأعطي من الأجر مثل مائة شهيدا » ، و روى : « أنه كان جبريل عليه السلام مع الرسول عليه الصلاة والسلام إذ أقبل أبو ذر الغفاري ، فقال جبريل : هذا أبو ذر قد أقبل ، فقال عليه الصلاة والسلام : أو تعرفونه ؟ قال : هو أشهر عندنا منه عندكم ، فقال عليه الصلاة والسلام : بما ذا نال هذه الفضيلة ؟ قال لصغره في نفسه وكثرة قراءته قل هو اللّه أحد » و روى أنس قال : « كنا في تبوك فطلعت الشمس مالها شعاع وضياء وما رأيناها على تلك الحالة قط قبل ذلك فعجب كلنا ، فنزل جبريل وقال : إن اللّه أمر أن ينزل من الملائكة سبعون ألف ملك فيصلوا على معاوية بن معاوية ، فهل لك أن تصلي عليه ثم ضرب بجناحه الأرض فأزال الجبال وصار الرسول عليه الصلاة والسلام كأنه مشرف عليه فصلى هو وأصحابه عليه ، ثم قال : بم بلغ ما بلغ ؟ فقال جبريل : كان يحب سورة الإخلاص » و روى : « أنه دخل المسجد فسمع رجلا يدعو ويقول أسألك يا اللّه يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فقال : غفر لك غفر لك غفر لك ثلاث مرات » و عن سهل بن سعد : « جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وشكا إليه الفقر فقال : إذا دخلت بيتك فسلم إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد فسلم على نفسك ، واقرأ قل هو اللّه أحد مرة واحدة ففعل الرجل فأدر اللّه عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه » و عن أنس : « أن رجلا كان يقرأ في جميع صلاته : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فسأله الرسول عن ذلك فقال : يا رسول اللّه إني أحبها ، فقال : حبك إياها / يدخلك الجنة » وقيل من قرأها في المنام أعطي التوحيد وقلة العيال وكثرة الذكر للّه ، وكان مستجاب الدعوة . الفصل الثاني : في سبب نزولها وفيه وجوه الأول : أنها نزلت بسبب سؤال المشركين ، قال الضحاك : إن المشركين أرسلوا عامر بن الطفيل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : شققت عصانا وسببت آلهتنا ، وخالفت دين آبائك ، فإن كنت فقيرا أغنيناك ، وإن كنت مجنونا داويناك ، وإن هويت امرأة زوجناكها ، فقال عليه الصلاة والسلام : لست بفقير ولا مجنون ولا هويت المرأة ، أنا رسول اللّه أدعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادته ، فأرسلوه ثانية وقالوا :