فخر الدين الرازي

214

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ ص : 27 ] . والثاني : أن هذا تنبيه من اللّه تعالى لنبيه عليه السلام بأنه يحكم بينه وبين خصومه يوم القيامة بالعدل . المسألة الثانية : قال القاضي : هذه الآية من أقوى الدلائل على أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلق أفعال العباد مع ما فيها من السفه والظلم ، فإنه لو كان الفاعل لأفعال العباد هو اللّه تعالى لكان كل سفه وكل أمر بسفه وكل ترغيب في سفه فهو من اللّه تعالى ومن كان كذلك فهو أسفه السفهاء ، كما أنه لا حكمة ولا أمر بالحكمة ولا ترغيب في الحكمة إلا من اللّه تعالى ، ومن كان كذلك فهو أحكم الحكماء ، ولما ثبت في حقه تعالى الأمران لم يكن وصفه بأنه أحكم الحكماء أولى من وصفه بأنه أسفه السفهاء . ولما امتنع هذا الوصف في حقه تعالى علمنا أنه ليس خالقا لأفعال العباد والجواب : المعارضة بالعلم والداعي ، ثم نقول : السفيه من قامت السفاهة به لا من خلق السفاهة ، كما أن المتحرك والساكن من قامت الحركة والسكون به لا من خلقهما ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .