فخر الدين الرازي

763

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

أعد أنه علم ذلك وقضى به ، وأخبر عنه وكتبه في اللوح المحفوظ ، ومعلوم أن التغيير على هذه الأشياء محال ، فكان الأمر على ما بيناه وقلناه . المسألة الثالثة : قال الزجاج : نصب الظالمين لأن قبله منصوبا ، والمعنى يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين وقوله : أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً كالتفسير لذلك المضمر ، وقرأ عبد اللّه بن الزبير : والظالمون ، وهذا ليس باختيار لأنه معطوف على يدخل من يشاء وعطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية غير حسن ، وأما قوله في حم عسق : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ فإنما ارتفع لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه فينصبه في المعنى ، فلم يجز أن يعطف على المنصوب قبله ، فارتفع بالابتداء ، وهاهنا قوله : أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً يدل على ذلك الناصب المضمر ، فظهر الفرق واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .