فخر الدين الرازي
456
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
الأمر له نور ورونق ، إذا كان المقصود حاصلا . المسألة الثالثة : قرأ سهل بن شعيب وَبِأَيْمانِهِمْ بكسر الهمزة ، والمعنى يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم حصل ذلك السعي ، ونظيره قوله تعالى : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ [ الحج : 10 ] أي ذلك كائن بذلك . ثم قال تعالى : بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وفيه مسائل : المسألة الأولى : حقيقة البشارة ذكرناها في تفسير قوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا * [ البقرة : 25 ] ثم قالوا : تقدير الآية وتقول لهم الملائكة بشراكم اليوم ، كما قال : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الرعد : 23 ، 24 ] . المسألة الثانية : دلت هذه الآية على أن المؤمنين لا ينالهم أهوال يوم القيامة لأنه تعالى بين أن هذه صفتهم يوم القيامة من غير تخصيص . المسألة الثالثة : احتج الكعبي على أن الفاسق ليس بمؤمن فقال : لو كان مؤمنا لدخل تحت هذه البشارة ، ولو كان كذلك لقطع بأنه من أهل الجنة ، ولما لم يكن كذلك ثبت أنه ليس بمؤمن والجواب : أن الفاسق قاطع بأنه من أهل الجنة لأنه إما أن لا يدخل النار أو إن دخلها لكنه سيخرج منها وسيدخل الجنة ويبقى فيها أبد الآباد ، فهو إذن قاطع بأنه من أهل الجنة ، فسقط هذا الاستدلال . المسألة الرابعة : قوله : ذلِكَ عائد إلى جميع ما تقدم وهو النور والبشرى بالجنات المخلدة . المسألة الخامسة : قرئ : ذلك الفوز ، بإسقاط كلمة : هو . واعلم أنه تعالى لما شرح حال المؤمنين في موقف القيامة أتبع ذلك بشرح حال المنافقين . فقال : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 13 ] يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) قوله : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً وفيه مسائل : المسألة الأولى : يَوْمَ يَقُولُ ، بدل من يَوْمَ تَرَى [ الحديد : 12 ] ، أو هو أيضا منصوب با ذكر تقديرا . المسألة الثانية : قرأ حمزة وحده ( أنظرونا ) مكسورة الظاء ، والباقون ( أنظروا ) ، قال أبو علي / الفارسي لفظ النظر يستعمل على ضروب أحدها : أن تريد به نظرت إلى الشيء ، فيحذف الجار ويوصل الفعل ، كما أنشد أبو الحسن : ظاهرات الجمال والحسن ينظرن * كما ينظر الأراك الظباء والمعنى ينظرن إلى الأراك وثانيها : أن تريد به تأملت وتدبرت ، ومنه قولك : اذهب فانظر زيدا أيؤمن ، فهذا يراد به التأمل ، ومنه قوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ * [ الأسراء : 48 ] ، انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ