فخر الدين الرازي
444
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
وسادسها : منافع الكواكب ، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الأنعام : 97 ] وسابعها : صفات الجنة ، قال تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : 21 ] وثامنها : صفات النار ، قال تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] وتاسعها : صفة العرش ، قال تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ [ غافر : 7 ] وعاشرها : صفة الكرسي ، قال تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ البقرة : 255 ] وحادي عشرها : صفة اللوح والقلم . أما اللوح ، فقوله تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ البروج : 21 ، 22 ] وأما القلم ، فقوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] . وأما شرح أحوال العالم الأسفل فأولها : الأرض ، وقد وصفها بصفات كثيرة إحداها : كونه مهدا ، قال تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً [ طه : 53 ] وثانيها : كونه مهادا ، قال تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً [ النبأ : 6 ] وثالثها : كونه كفاتا ، قال تعالى : كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً [ المرسلات : 24 ، 25 ] ورابعها : الذلول ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا [ الملك : 15 ] وخامسها : كونه بساطا ، قال تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً * لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً [ نوح : 19 ، 20 ] والكلام فيه طويل وثانيها : البحر ، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا [ النحل : 14 ] وثالثها : الهواء والرياح . قال تعالى : / وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] وقال تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ الحجر : 22 ] ورابعها : الآثار العلوية كالرعد والبرق ، قال تعالى : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ [ الرعد : 13 ] وقال تعالى : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ * [ النور : 43 ] ومن هذا الباب ذكر الصواعق والأمطار وتراكم السحاب وخامسها : أحوال الأشجار والثمار وأنواعها وأصنافها ، وسادسها : أحوال الحيوانات ، قال تعالى : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ * [ البقرة : 164 ] وقال : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ [ النحل : 5 ] وسابعها : عجائب تكوين الإنسان في أول الخلقة ، قال : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [ المؤمنون : 12 ] وثامنها : العجائب في سمعه وبصره ولسانه وعقله وفهمه وتاسعها : تواريخ الأنبياء والملوك وأحوال الناس من أول خلق العالم إلى آخر قيام القيامة ، وعاشرها ذكر أحوال الناس عند الموت وبعد الموت ، وكيفية البعث والقيامة ، وشرح أحوال السعداء والأشقياء ، فقد أشرنا إلى عشرة أنواع من العلوم في عالم السماوات ، وإلى عشرة أخرى في عالم العناصر ، والقرآن مشتمل على شرح هذه الأنواع من العلوم العالية الرفيعة . وأما القسم الرابع : وهو شرح أحكام اللّه تعالى وتكاليفه ، فنقول هذه التكاليف إما أن تحصل في أعمال القلوب أو في أعمال الجوارح . أما القسم الأول : فهو المسمى بعلم الأخلاق وبيان تمييز الأخلاق الفاضلة والأخلاق الفاسدة والقرآن يشتمل على كل ما لا بد منه في هذا الباب ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [ النحل : 90 ] ، وقال : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ الأعراف : 199 ] .