فخر الدين الرازي
332
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
الصلاة والسلام . قال اللَّه تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [ الأعراف : 6 ] والفائدة في اعتبار قول الأشهاد المبالغة في إظهار الفضيحة . السؤال الثالث : الأشهاد جمع فما واحده ؟ والجواب : يجوز أن يكون جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب ، وناصر وأنصار ، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف . قال أبو علي الفارسي : وهذا كأنه أرجح ، لأن ما جاء من ذلك في التنزيل جاء على فعيل ، كقوله : وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] ثم لما أخبر عن حالهم في عذاب القيامة أخبر عن حالهم في الحال فقال : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وبين أنهم في الحال لملعونون من عند اللَّه ، ثم ذكر من صفاتهم أنهم يصدون عن سبيل اللَّه ويبغونها عوجا يعني أنهم كما ظلموا أنفسهم بالتزام الكفر والضلال ، فقد أضافوا إليه المنع من الدين الحق وإلقاء الشبهات ، وتعويج الدلائل المستقيمة ، لأنه لا يقال في العاصي يبغي / عوجا ، وإنما يقال ذلك فيمن يعرف كيفية الاستقامة ، وكيفية العوج بسبب إلقاء الشبهات وتقرير الضلالات . ثم قال : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ قال الزجاج : كلمة « هم » كررت على جهة التوكيد لثباتهم في الكفر . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 20 إلى 22 ] أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) اعلم أن اللَّه تعالى وصف هؤلاء المنكرين الجاحدين بصفات كثيرة في معرض الذم . الصفة الأولى : كونهم مفترين على اللَّه ، وهي قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [ هود : 18 ] . والصفة الثانية : أنهم يعرضون على اللَّه في موقف الذل والهوان والخزي والنكال وهي قوله : أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ [ هود : 18 ] . والصفة الثالثة : حصول الخزي والنكال والفضيحة العظيمة وهي قوله : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ [ هود : 18 ] . والصفة الرابعة : كونهم ملعونين من عند اللَّه ، وهي قوله : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [ هود : 18 ] . والصفة الخامسة : كونهم صادين عن سبيل اللَّه مانعين عن متابعة الحق ، وهي قوله : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ هود : 19 ] . والصفة السادسة : سعيهم في إلقاء الشبهات ، وتعويج الدلائل المستقيمة ، وهي قوله : وَيَبْغُونَها عِوَجاً [ هود : 19 ] . والصفة السابعة : كونهم كافرين ، وهي قوله : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [ هود : 19 ] . والصفة الثامنة : كونهم عاجزين عن الفرار من عذاب اللَّه ، وهي قوله : أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي