فخر الدين الرازي

193

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

والامتحان وهو المراد من قوله : لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ وقد ذكرنا ان حقيقة الابتلاء والامتحان على اللّه محال الا ان المراد هو التكليف وهو عمل لو صدر من الواحد منا لكان ذلك شبيها بالابتلاء والامتحان فسمى لهذا الاسم لأجل هذه المشابهة ثم إن هذا المكلف اما ان يكون مقصرا فيما كلف به واما ان يكون موفرا فيه فإن كان الأول كان نصيبه من التخويف والترهيب وهو قوله : إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ ووصف العقاب بالسرعة لان ما هو آت قريب وان كان الثاني وهو ان يكون موفرا في تلك الطاعات كان نصيبه من التشريف والترغيب هو قوله : وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ اي يغفر الذنوب ويستر العيوب في الدنيا بستر فضله وكرمه ورحمته وفي الآخرة بان يفيض عليه أنواع نعمه وهذا الكلام بلغ في شرح الاعذار والإنذار والترغيب والترهيب إلى حيث لا يمكن الزيادة عليه وهذا آخر الكلام في تفسير سورة الأنعام والحمد للّه الملك العلام .