فخر الدين الرازي

194

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الأعراف مكية الا من آية : 163 إلى غاية آية 170 فمدنية وآياتها 206 نزلت بعد ص [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) [ في قوله تعالى المص كتاب أنزل إليك ] في الآية مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عباس المص انا اللّه افصل وعنه أيضا : انا اللّه اعلم وافصل : قال الواحدي : وعلى هذا التفسير فهذه الحروف واقعة في موضع جمل والجمل إذا كانت ابتداء وخيرا فقط لا موضع لها من الاعراب فقوله : انا اللّه اعلم لا موضع لها من الاعراب فقوله : « انا » مبتدأ وخبره قوله : « اللّه » وقوله : « اعلم » خبر بعد خبر وإذا كان المعنى المص انا اللّه اعلم كان اعرابها كاعراب الشيء الذي هو تأويل لها ، وقال السدي : المص على هجاء قولنا في أسماء اللّه تعالى انه المصور . قال القاضي : ليس هذا اللفظ على قولنا : انا اللّه افصل أولى من حمله على قوله : انا اللّه أصلح انا اللّه امتحن انا اللّه الملك لأنه ان كانت العبرة بحرف الصاد فهو / موجود في قولنا انا اللّه أصلح وان كانت العبرة بحرف الميم فكما انه موجود في العلم فهو أيضا موجود في الملك والامتحان فكان حمل قولنا : المص على ذلك المعنى بعينه محض التحكم وأيضا فان جاء تفسير الألفاظ بناء على ما فيها من الحروف من غير أن تكون تلك اللفظة موضوعة في اللغة لذلك المعنى انفتحت طريقة الباطنية في تفسير سائر ألفاظ القرآن بما يشاكل هذا الطريق . واما قول بعضهم : انه من أسماء اللّه تعالى فابعد لأنه ليس جعله اسما للّه تعالى أولى من جعله اسما لبعض رسله من الملائكة أو الأنبياء لان الاسم انما يصير اسما للمسمى بواسطة الوضع والاصطلاح وذلك مفقود هاهنا بل الحق ان قوله : المص اسم لقب لهذه السورة وأسماء الألقاب لا تفيد فائدة في المسميات ، بل هي قائمة مقام الإشارات وللّه تعالى ان يسمي هذه السورة بقوله : المص كما أن الواحد منا إذا حدث له ولد فإنه يسميه بمحمد . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : المص مبتدأ وقوله : كِتابٌ خبره وقوله : أُنْزِلَ إِلَيْكَ صفة لذلك الخبر : اي السورة المسماة بقولنا : المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ . فان قيل : الدليل الذي دل على صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو ان اللّه تعالى خصه بانزال هذا القرآن عليه فما لم