فخر الدين الرازي

315

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

الطلب عن اليمين واليسار ، وإن كان هناك واد هبط إليه ، وإن كان جبل صعده . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه : إذا غلب على ظنه عدم الماء لم يجب طلبه . لنا قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا جعل عدم وجدان الماء شرطا لجواز التيمم ، وعدم الوجدان مشروط بتقديم الطلب ، فدل هذا على أنه لا بدّ من تقديم الطلب . المسألة الثانية عشرة : لا يصح الطلب إلا بعد دخول وقت الصلاة ، فإن طلب قبله يلزمه الطلب ثانيا بعد دخول الوقت ، إلا أن يحصل عنده يقين أن الأمر بقي كما كان ولم يتغير . لنا قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا فقوله إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ عبارة عن دخول الوقت ، فوجب أن يكون قوله فَلَمْ تَجِدُوا عبارة عن عدم الوجدان بعد دخول الوقت ، وعدم الوجدان بعد دخول الوقت مشروط بحصول الطلب بعد دخول الوقت ، فعلمنا أنه لا بدّ من الطلب بعد دخول الوقت . المسألة الثالثة عشرة : لا خلاف في جواز التيمم بدلا عن الوضوء . وأما التيمم بدلا عن الغسل في حق الجنب فعن علي وابن عباس جوازه ، وهو قول أكثر الفقهاء . وعن عمر وابن مسعود أنه لا يجوز . لنا أن قوله : إما أن يكون مختصا بالجماع أو يدخل فيه الجماع ، فوجب جواز التيمم بدلا عن الغسل لقوله أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . المسألة الرابعة عشرة : قال الشافعي رحمه اللَّه : لا يجمع بالتيمم بين فرضين وإن لم يحدث كما في الوضوء . وقال أحمد : يجمع بين الفوائت ولا يجمع بين صلاتي وقتين . حجة الشافعي قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا إلى قوله وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا . وجه الاستدلال به أن ظاهره يقتضي الأمر بكل وضوء عند كل صلاة إن وجد الماء ، وبالتيمم إن فقد الماء ، ترك العمل به في الوضوء لفعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فيبقى في التيمم على مقتضى ظاهر الآية . المسألة الخامسة عشرة : قال الشافعي رحمه اللَّه : إذا لم يجد الماء في أول الوقت ويتوقع وجدانه في آخر الوقت جاز له التيمم في أول الوقت . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه تعالى : بل يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت . حجة الشافعي : قوله إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله فَلَمْ تَجِدُوا ماءً وقوله إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ليس المراد منه القيام إلى الصلاة ، بل المراد دخول وقت الصلاة . وهذا يدل على أن عند دخول الوقت إذا لم يجد الماء جاز له التيمم . المسألة السادسة عشرة : إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة بطل تيممه . وقال أبو موسى الأشعري والشعبي : لا يبطل . لنا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا شرط عدم وجدان الماء بجواز الشروع في الصلاة بالتيمم ، ومن وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة فقد فاته