فخر الدين الرازي

314

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

لنا قوله فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ والوجه واليد اسم لجملة هذين العضوين ، وذلك لا يحصل إلا بالاستيعاب ، ولقائل أن يقول : قد ذكرتم في قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ أن الباء تفيد التبعيض فكذا هاهنا . المسألة الرابعة : قال الشافعي رحمه اللَّه : إذا وضع يده على الأرض فما لم يعلق بيده شيء من الغبار لم يجزه ، وهو قول أبي يوسف رحمه اللَّه . وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما اللَّه يجزئه . لنا قوله تعالى : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ وكلمة مِنْهُ تدل على التمسح بشيء من ذلك التراب كما أن من قال : فلان يمسح من الدهن أفاد هذا المعنى ، وقد بالغنا في تقرير هذا في تفسير آية التيمم من سورة النساء واللَّه أعلم . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه اللَّه : لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص ، وهو قول أبي يوسف رحمه اللَّه . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه : يجوز بالتراب وبالرمل وبالخزف المدقوق والجص والنورة والزرنيخ . لنا ما روي أن ابن عباس قال : الصعيد هو التراب ، وأيضا التيمم طهارة غير معقولة المعنى ، فوجب الاقتصار فيه على مورد النص ، والنص المفصل إنما ورد في التراب . قال عليه الصلاة والسلام : « التراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج » و قال « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » واللَّه أعلم . المسألة السادسة : لو وقف على مهب الرياح فسفت الرياح التراب عليه فأمر يده عليه أو لم يمر ظاهر مذهب الشافعي رحمه اللَّه أنه لا يكفي . وقال بعض المحققين يكفي ، لأنه لما وصل الغبار إلى أعضائه ثم أمر الغبار على تلك الأعضاء فقد قصد إلى استعمال الصعيد الطيب في أعضائه فكان كافيا . المسألة السابعة : المذهب أنه إذا يممه غيره صح ، وقيل لا يصح لأن قوله فَتَيَمَّمُوا أمر / له بالفعل ولم يوجد . المسألة الثامنة : قال الشافعي رحمه اللَّه : لا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه يجوز . لنا قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا والقيام إلى الصلاة إنما يكون بعد دخول وقتها . والمسألة التاسعة : إذا ضرب رجله حتى ارتفع عنه غبار قال أبو حنيفة رحمه اللَّه : يجوز له أن يتيمم ، وقال أبو يوسف رحمه اللَّه لا يجوز . حجة أبي يوسف قوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً والغبار المنفصل عن التراب لا يقال إنه صعيد طيب ، فوجب أن لا يجزى . المسألة العاشرة : لا يجوز التيمم بتراب نجس لقوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً والنجس لا يكون طيبا . المسألة الحادية عشرة : قال الشافعي رحمه اللَّه : المسافر إذا لم يجد الماء بقربه لم يجز له التيمم إلا بعد