فخر الدين الرازي
60
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
كمال القوة فكذلك الإضافة وحرف التعريف . المسألة السادسة والعشرون : لو سميت رجلا بأحمر لم تصرفه ، بالاتفاق ، لاجتماع العلمية ووزن الفعل ، أما إذا نكرته فقال سيبويه : لا أصرفه ، وقال الأخفش : أصرفه . واعلم أن الجمهور يقولون في تقرير مذهب سيبويه على ما يحكى أن المازني قال : قلت للأخفش : كيف قلت مررت بنسوة أربع فصرفت مع وجود الصفة ووزن الفعل ؟ قال : لأن أصله الاسمية فقلت : فكذا لا تصرف أحمر اسم رجل إذا نكرته لأن أصله الوصفية ، قال المازني : فلم يأت الأخفش بمقنع ، وأقول : كلام المازني ضعيف ، لأن الصرف ثبت على وفق الأصل في قوله : « مررت بنسوة أربع » لأنه يكفي عود الشيء إلى حكم الأصل أدنى سبب ، بخلاف المنع من الصرف ، فإنه على خلاف الأصل فلا يكفي فيه إلا السبب القوي ، وأقول : الدليل على صحة مذهب سيبويه أنه حصل فيه وزن الفعل والوصفية الأصلية فوجب كونه غير / منصرف ، أما المقدمة الأولى فهي إنما تتم بتقرير ثلاثة أشياء : الأول : ثبوت وزن الفعل وهو ظاهر ، والثاني : الوصفية ، والدليل عليه أن العلم إذا نكر صار معناه الشيء الذي يسمى بذلك الاسم . فإذا قيل : « رب زيد رأيته » كان معناه رب شخص مسمى باسم زيد رأيته ، ومعلوم أن كون الشخص مسمى بذلك الاسم صفة لا ذات ، والثالث : أن الوصفية أصلية ، والدليل عليه أن لفظ الأحمر حين كان وصفا معناه الاتصاف بالحمرة ، فإذا جعل علما ثم نكر كان معناه كونه مسمى بهذا الاسم ، وكونه كذلك صفة إضافية عارضة له ، فالمفهومان اشتركا في كون كل واحد منهما صفة إلا أن الأول يفيد صفة حقيقية والثاني يفيد صفة إضافية ، والقدر المشترك بينهما كونه صفة ، فثبت بما ذكرنا أن حصل فيه وزن الفعل والوصفية الأصلية فوجب كونه غير منصرف لما ذكرناه . فإن قيل : يشكل ما ذكرتم بالعلم الذي ما كان وصفا فإنه عند التنكير ينصرف مع أنه عند التنكير يفيد الوصفية بالبيان الذي ذكرتم . قلنا إنه وإن صار عند التنكير وصفا إلا أن وصفيته ليست أصلية لأنها ما كانت صفة قبل ذلك بخلاف الأحمر فإنه كان صفة قبل ذلك ، والشيء الذي يكون في الحال صفة مع أنه كان قبل ذلك صفة كان أقوى في الوصفية مما لا يكون كذلك ، فظهر الفرق . واحتج الأخفش بأن المقتضى للصرف قائم وهو الاسمية ، والعارض الموجود لا يصح معارضا ، لأنه علم منكر والعلم المنكر موصوف بوصف كونه منكرا ، والموصوف باق عند وجود الصفة ، فالعلمية قائمة في هذه الحالة ، والعلمية تنافي الوصفية ، فقد زالت الوصفية فلم يبق سوى وزن الفعل والسبب الواحد لا يمنع من الصرف ، والجواب : أنا بينا بالدليل العقلي أن العلم إذا جعل منكرا صار وصفا في الحقيقة فسقط هذا الكلام . المسألة السابعة والعشرون : قال سيبويه : السبب الواحد لا يمنع الصرف ، خلافا للكوفيين ، حجة سيبويه أن المقتضى للصرف قائم ، وهو الاسمية ، والسببان أقوى من الواحد فعند حصول السبب الواحد وجب البقاء على الأصل . وحجة الكوفيين قولهم المقدم ، وقد قيل أيضا : - وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع وجوابه أن الرواية الصحيحة في هذا البيت : يفوقان شيخي في مجمع .