فخر الدين الرازي

61

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

المسألة الثامنة والعشرون : قال سيبويه : ما لا ينصرف يكون في موضع الجر مفتوحا / واعترضوا عليه بأن الفتح من باب البناء ، وما لا ينصرف غير مبني ، وجوابه أن الفتح اسم لذات الحركة من غير بيان أنها إعرابية أو بنائية . المسألة التاسعة والعشرون : إعراب الأسماء ثلاثة : الرفع ، والنصب ، والجر ، وكل واحد منها علامة على معنى ، فالرفع علم الفاعلية ، والنصب علم المفعولية ، والجر علم الإضافة وأما التوابع فإنها في حركاتها مساوية للمتبوعات . سر ارتفاع الفاعل وانتصاب المفعول : المسألة الثلاثون [ سر ارتفاع الفاعل وانتصاب المفعول ] : السبب في كون الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا والمضاف إليه مجرورا وجوه : الأول : أن الفاعل واحد ، والمفعول أشياء كثيرة ، لأن الفعل قد يتعدى إلى مفعول واحد ، وإلى مفعولين ، وإلى ثلاثة ، ثم يتعدى أيضا إلى المفعول له ، وإلى الظرفين ، وإلى المصدر والحال ، فلما كثرت المفاعيل اختير لها أخف الحركات وهو النصب ، ولما قل الفاعل اختير له أثقل الحركات وهو الرفع ، حتى تقع الزيادة في العدد مقابلة للزيادة في المقدار فيحصل الاعتدال . الثاني : أن مراتب الموجودات ثلاثة : مؤثر لا يتأثر وهو الأقوى ، وهو درجة الفاعل ومتأثر لا يؤثر وهو الأضعف ، وهو درجة المفعول ، وثالث يؤثر باعتبار ويتأثر باعتبار وهو المتوسط ، وهو درجة المضاف إليه ، والحركات أيضا ثلاثة : أقواها الضمة وأضعفها الفتحة وأوسطها الكسرة ، فألحقوا كل نوع بشبيهه ، فجعلوا الرفع الذي هو أقوى الحركات للفاعل الذي هو أقوى الأقسام ، والفتح الذي هو أضعف الحركات للمفعول الذي هو أضعف الأقسام والجر الذي هو المتوسط للمضاف إليه الذي هو المتوسط من الأقسام . الثالث : الفاعل مقدم على المفعول : لأن الفعل لا يستغني عن الفاعل ، وقد يستغني عن المفعول ، فالتلفظ بالفاعل يوجد والنفس قوية ، فلا جرم أعطوه أثقل الحركات عند قوة النفس ، وجعلوا أخف الحركات لما يتلفظ به بعد ذلك . أنواع المرفوعات وأصلها : المسألة الحادية والثلاثون [ أنواع المرفوعات وأصلها ] : المرفوعات سبعة : الفاعل ، والمبتدأ ، وخبره ، واسم كان ، واسم ما ولا المشبهتين بليس ، وخبر إن ، وخبر لا النافية للجنس ، ثم قال الخليل الأصل في الرفع الفاعل ، والبواقي مشبهة به ، وقال سيبويه : الأصل هو المبتدأ ، والبواقي مشبهة به ، وقال الأخفش : كل واحد منهما أصل بنفسه ، واحتج الخليل بأن جعل الرفع إعرابا للفاعل أولى من جعله إعرابا للمبتدأ ، والأولوية تقتضي الأولية : بيان الأول : أنك إذا قلت : « ضرب زيد بكر » بإسكان المهملتين لم يعرف أن الضارب من هو والمضروب من هو أما إذا قلت : « زيد / قائم » بإسكانهما عرفت من نفس اللفظتين أن المبتدأ أيهما والخبر أيهما ، فثبت أن افتقار الفاعل إلى الإعراب أشد ، فوجب أن يكون الأصل هو . وبيان الثاني أن الرفعية حالة مشتركة بين المبتدأ والخبر ، فلا يكون فيها دلالة على خصوص كونه مبتدأ ولا على خصوص كونه خبرا ، أما لا شك أنه في الفاعل يدل على خصوص كونه فاعلا ، فثبت أن الرفع حق الفاعل ، إلا أن المبتدأ لما أشبه الفاعل في كونه مسندا إليه