عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )

29

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )

جَمْعِهِمْ ، اى : على احيائهم بعد الموت ، إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ . كامل القدرة . وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ ، اى - غمّ و الم و مكروه ، فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، يعنى فهو عقوبة للمعاصى التي اكتسبتموها ، كقوله : - قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ قرأ اهل المدينة و الشام ، بما كسبت به غير فاء و كذلك هو فى مصاحفهم فيكون ما فى اول الاية بمعنى الذى اصابكم بما كسبت به غير فاء و كذلك هو فى مصاحفهم فيكون ما فى اول الاية بمعنى الذى اصابكم بما كسبت ايديكم ، و هو مع الفاء احسن و اشهر فى اللغة كما هو فى مصاحف اهل العراق لانه شرط و جوابه ، وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . من الذنوب ، فلا يعاقب عليه . و قيل : يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . من الناس فلا يعاجلهم بالعقوبة اما عطفا و رحمة و اما زيادة فى العذاب و استدراجا . قال الحسن : ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، اراد به اقامة الحدود على المعاصى ، وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . فلم يجعل له حدا . و قال الضحاك : ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه الا بذنب ، ثم قرأ : وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، اىّ مصيبة اعظم من نسيان القرآن . و قال الحسن : لما نزلت هذه الاية ، قال رسول اللَّه ( ص ) : « و الذى نفسى بيده ما من خدش عود و لا عثرة قدم و لا اختلاج عرق الا بذنب و ما يعفو اللَّه عنه اكثر . و قال على بن ابى طالب ( ع ) : الا اخبركم بافضل آية فى كتاب اللَّه حدّثنا بها رسول اللَّه ( ص ) ، ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . قال و سافسرها لك يا على ما أَصابَكُمْ ، من مرض او عقوبة او بلاء فى الدنيا ، فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، و اللَّه عز و جل اكرم من ان يثنى عليهم العقوبة فى الآخرة ، و ما عفا اللَّه عنه فى الدنيا ، فاللّه احلم من ان يعود بعد عفوه . و قال عكرمة : ما من نكبة اصابت عبدا فما فوقها الا بذنب لم يكن اللَّه ليغفر له الا بها او درجة لم يكن اللَّه ليبلغه الا بها . و عن انس بن مالك عن رسول اللَّه ( ص ) قال : اذا اراد اللَّه بعبده الخير عجل له العقوبة فى الدنيا و اذا اراد بعبده الشر ، امسك عليه بذنبه حتى يوافى به يوم القيمة . وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ، اى : و ما انتم بفائتين هربا فى الارض ، قال اهل اللغة اعجزته اى - صيرته عاجزا و عجزته فتّه و سبقته ، يعنى اذا اراد اللَّه العقوبة بكم فلا تفوتونه حيثما كنتم و لا تسبقونه ، وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ، يحفظكم ،