عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )
134
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )
عَلى سَمْعِهِ كى لا يسمع الحق وَ قَلْبِهِ كى لا يفهم الحق وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً . قرأ حمزة و الكسائى : غشوة بفتح الغين و سكون الشين ، و الباقون غشاوة اى - ظلمة فهو لا يبصر الحق و الهدى ، هذا كقوله : وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ . فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ اى - من بعد اضلال اللَّه ، أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ، تتّعظون بالقرآن ، انّ اللَّه واحد ، قوله : مَنِ اتَّخَذَ جوابه : فَمَنْ يَهْدِيهِ . وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ، هذا من قول الزنادقة الذين قالوا : الناس كالحشيش قالوا - ما الحياة الّا حياة الدنيا نَمُوتُ وَ نَحْيا فيه تقديم و تأخير ، اى - نحيا و نموت و قيل يموت الآباء و يحيى الأبناء و حياة الأبناء حياة الآباء ، لان الأبناء بحياة الآباء صاروا احياء ، وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ اى - ما يفنينا الّا مر الزمان و طول العمر و اختلاف الليل و النهار ، وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ اى - لم يقولوه عن علم علموه و قيل - ما لهم بذلك من حجة و لا بيان ، إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ اى - ما هم فى اعتقاد هذا القول الا على شكّ . روى ابو هريرة قال - قال رسول اللَّه ( ص ) : قال اللَّه تعالى : لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر ، فانى انا الدهر ارسل الليل و النهار ، فاذا شئت قبضتهما . و فى رواية اخرى عن ابى هريرة قال - قال رسول اللَّه ( ص ) : لا يسبّ احدكم الدهر فان اللَّه هو الدهر و لا يقولنّ للعنب الكرم ، فان الكرم هو الرجل المسلم . وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعنى - القرآن واضحات الدلايل و يريد بالايات هاهنا ما فيه ذكر البعث و النشور ، ما كانَ حُجَّتَهُمْ اى - جوابهم و ما احتجوا به ، فسمى حجّة على زعمهم ، إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا احيوهم ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى دعوى البعث . قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ اى - قل يا محمد لابى جهل و اصحابه ، اللَّه يحييكم فى الدنيا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، منها ، ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ فى القبور ، إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . و قيل - معناه ثم يحييكم و يجمعكم فى القيامة ، لا رَيْبَ فِيهِ اى - فى اليوم و قيل - فى الجمع ، اى - لا ترتابوا فيه و قد قامت الدلالة على صحة البعث ، فلم يبق فيه ارتياب ، وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ قدرة اللَّه على البعث لاعراضهم عن التدبر و التفكر فى الدلايل . وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يعنى -