عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )
28
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )
الا قليلا يعنى - الا رياء و سمعة من غير حسبة و ما لم يكن للَّه فهو قليل . لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، قرأ عاصم : - اسوة - حيث كان بضمّ الهمزة و الباقون بكسرها ، و هما لغتان ، اى - قدوة صالحة . يقال : لنا بكم اسوة و انتم لنا قدوة ، و و قيل : الاسوة - المشاركة فى الامر ، و معنى الاية : من يتوقع الخير من اللَّه و يرى ما يصيبه من الشدائد من جهته فمن حكمه ان يتعزّى بالنّبى ( ص ) و يرضى به اسوة و لا يكره ان يصيبه مثل ما اصابه فيثبت معه حيث ثبت و لا يولى عنه و لا يطلب العلل كما فعله المنافقون . قوله : لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ قال ابن عباس : يرجوا ثواب اللَّه ، و قال مقاتل : يخشى اللَّه و اليوم الآخر ، يعنى يخشى يوم البعث ان رأى فيه جزاء الاعمال . وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً لانّ المنافقين لا يذكرون اللَّه الا قليلا . قال ابن جرير : هذا عتاب من اللَّه للّذين تخلّفوا عن النّبي ( ص ) بالمدينة يقول : كان الواجب ان يتأسوا و يكونوا معه حيث كان فانّ من يرجوا ثواب اللَّه و رحمته فى الآخرة لا يرغب بنفسه عن رسول اللَّه ( ص ) و لكن يكون له به اسوة فيكون حيث كان . ثم وصف حال المؤمنين عند لقاء الاحزاب فقال : « وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ - يعنى اجتماع الاحزاب على رسول اللَّه ( ص ) . قالُوا تسليما لامر اللَّه و تصديقا لوعده : هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و لهم وعدهم اللَّه و رسوله ان يصيبهم البلوى فى اموالهم و انفسهم فى قوله : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ و فى قوله : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ و فى قوله : وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ . . . الاية ، و فى قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ الى قوله : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ فلمّا اشتدّ بهم الامر يوم الاحزاب لم يشكّوا فى الدّين ، بل قالوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ، وَ ما زادَهُمْ ما نزل بهم من الشّدائد إِلَّا إِيماناً تصديقا للَّه وَ تَسْلِيماً لامر اللَّه . و التسليم و الاسلام معناهما واحد ، و هو تسليم الامر الى اللَّه و اسلامهم و انقيادهم لما يأمرهم به و رضى منه بقضائه فيهم .