عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )
29
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )
من رسول اللَّه ( ص ) . فقالوا لك جمل احمر يطير بك ان كانت هزيمة ؛ فخرج معهم فلمّا هزم المشركون زلّ به جملة فى اخدود من الارض فاخذه رسول اللَّه ( ص ) اسيرا فقتله . « وَ قالَ الرَّسُولُ » الآية . . . يعنى - و يقول الرّسول فى ذلك اليوم : « يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » اى - متروكا ، فاعرضوا عنه و هجروه و لم يؤمنوا به و لم يعملوا بما فيه . و ان شئت جعلته من الهجر اى - هجروا فى القرآن فقالوا هو كذب و سحر و اساطير و مفترى . روى انّ النّبيّ ( ص ) قال : « من تعلّم القرآن و علّق مصحفه لم يتعاهده و لم ينظر فيه جاء يوم القيمة متعلّقا به يقول - يا ربّ عبدك هذا اتّخذنى مهجورا اقض بينى و بينه » . و قيل قال الرّسول يعنى فى الدّنيا شكى قومه الى اللَّه فقال : يا ربّ انّ قومى اتّخذوا هذا القرآن مهجورا فعزاه اللَّه فقال : وَ كَذلِكَ جَعَلْنا اى - كما جعلنا لك اعداء من مشركى قومك كذلك جعلنا « لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ » . اى - المشركين . قال مقاتل يقول لا يكبرنّ عليك فانّ الانبياء قبلك قد لقيت هذا من قومهم ، فاصبر لامرى كما صبروا فانّى ناصرك و هاديك ، وَ كَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَ نَصِيراً يكفيك معرّة من يعاديك و يهديك الى الرّشاد و ينصرك على اعدائك نصرا عزيزا . « هادِياً وَ نَصِيراً » نصب على الحال و قيل على التّمييز . و الاية ، نزلت فى ابى جهل ، و قيل فى بنى امية و بنى المغيرة و هم اعدى قريش لرسول اللَّه ( ص ) . وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا و هم كفّار قريش و قيل هم اليهود قالوا : لَوْ لا نُزِّلَ هلّا نزّل « عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً » دفعة واحدة كالتورية على موسى و الانجيل على عيسى و الزبور على داود فقال تعالى : كَذلِكَ اى - كذلك فعلت لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ اى انزلناه مفرّقا لنقوّى به قلبك اى - نشجّع به قلبك فى اذى قومك بما نقصّ عليك من تحمّل الانبياء و هم يكتبون و يقرءون . و انزل القرآن على محمد و هو نبىّ امىّ لا يكتب و لا يقرأ . و قيل فرّق لانّ فى القرآن ناسخا