محمد بن جرير الطبري
93
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث أن معمر بن أبي حبيبة المديني حدثه ، أنه بلغه في قول الله : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ قال : هو عصارة القلب ، ومنه يكون الولد . والصواب من القول في ذلك عندنا : قول من قال : هو موضع القلادة من المرأة ، حيث تقع عليه من صدرها ، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب ، وبه جاءت أشعارهم ، قال المثقب العبدي : ومن ذهب يسن على تريب * كلون العاج ليس بذي غضون وقال آخر : والزعفران على ترائبها * شرقا به اللبات والنحر وقوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي خلقكم أيها الناس من هذا الماء الدافق ، فجعلكم بشرا سويا ، بعد أن كنتم ماء مدفوقا ، على رجعه لقادر واختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله : عَلى رَجْعِهِ على ما هي عائدة ، فقال بعضهم : هي عائدة على الماء . وقالوا : معنى الكلام : إن الله على رد النطفة في الموضع التي خرجت منه لَقادِرٌ . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن عكرمة ، في قوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال : إنه على رده في صلبه لقادر . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، عن عكرمة في قوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال : للصلب . حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال : على أن يرد الماء في الإحليل . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي الوشاء ، قال : ثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم ، عن ورقاء ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن مجاهد ، في قوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال : على رد النطفة في الإحليل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال : في الإحليل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال : رده في الإحليل . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنه على رد الإنسان ماء كما كان قبل أن يخلقه منه . ذكر من قال ذلك : حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ إن شئت رددته كما خلقته من ماء . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنه على حبس ذلك الماء لقادر . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال : على رجع ذلك الماء لقادر ، حتى لا يخرج ، كما قدر على أن يخلق منه ما خلق ، قادر على أن يرجعه . وقال آخرون : بل معنى ذلك أنه قادر على رجع الإنسان من حال الكبر إلى حال الصغر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن مقاتل بن حيان ، عن الضحاك قال : سمعته يقول في قوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يقول : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة . وعلى هذا التأويل أنه قادر على رجع الإنسان من حال الكبر إلى حال الصغر تكون الهاء في قوله : عَلى رَجْعِهِ من ذكر الإنسان . وقال آخرون ممن زعم أن الهاء للإنسان معنى ذلك أنه على إحيائه بعد مماته لقادر . ذكر من قال ذلك :