محمد بن جرير الطبري
94
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ إن الله تعالى ذكره على بعثه وإعادته قادر . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال معنى ذلك : إن الله على رد الإنسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيا ، كهيئته قبل مماته لقادر . وإنما قلت هذا أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، لقوله : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فكان في اتباعه قوله إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ نبأ من أنباء القيامة ، دلالة على أن السابق قبلها أيضا منه ، ومنه يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ يقول تعالى ذكره : إنه على إحيائه بعد مماته لقادر ، يوم تبلى السرائر ؛ فاليوم من صفة الرجع ، لأن المعنى : إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر . وعني بقوله : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ يوم تختبر سرائر العباد ، فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفيا عن أعين العباد ، من الفرائض التي كان الله ألزمه إياها ، وكلفه العمل بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثت عن عبد الله بن صالح ، عن يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رياح ، في قوله : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ قال : ذلك الصوم والصلاة وغسل الجنابة ، وهو السرائر ؛ ولو شاء أن يقول : قد صمت وليس بصائم ، وقد صليت ولم يصل ، وقد اغتسلت ولم يغتسل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ إن هذه السرائر مختبرة ، فأسروا خيرا وأعلنوه إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ قال : تختبر . وقوله : فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ يقول تعالى ذكره : فما للإنسان الكافر يومئذ من قوة يمتنع بها من عذاب الله ، وأليم نكاله ، ولا ناصر ينصره ، فيستنقذه ممن ناله بمكروه ، وقد كان في الدنيا يرجع إلى قوة من عشيرته ، يمتنع بهم ممن أراده بسوء ، وناصر من حليف ينصره على من ظلمه واضطهده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ينصره من الله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَلا ناصِرٍ قال : من قوة يمتنع بها ، ولا ناصر ينصره من الله . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن سفيان الثوري ، في قوله : مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ قال : القوة : العشيرة ، والناصر : الحليف . القول في تأويل قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ يقول تعالى ذكره : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ترجع بالغيوم وأرزاق العباد كل عام ؛ ومنه قول المتنخل في صفة سيف : أبيض كالرجع رسوب إذا * ما ثاخ في محتفل يختلي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ قال : السحاب فيه المطر . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ قال : ذات السحاب فيه المطر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ يعني بالرجع : القطر والرزق كل عام . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :