محمد بن جرير الطبري
90
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
منه ، عما أثبته الله فيه . وقرأ ذلك من المكيين ابن محيصن ، ومن المدنيين نافع " محفوظ " رفعا ، ردا على القرآن ، على أنه من نعته وصفته . وكان معنى ذلك على قراءتهما : بل هو قرآن مجيد ، محفوظ من التغيير والتبديل في لوح . والصواب من القول في ذلك عندنا : أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار ، صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وإذا كان ذلك كذلك ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فتأويل القراءة التي يقرأها على ما بينا . وقد : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد فِي لَوْحٍ قال : في أم الكتاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ عند الله . وقال آخرون : إنما قيل محفوظ ، لأنه من جبهة إسرافيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمرو بن علي ، قال : سمعت قرة بن سليمان ، قال : ثنا حرب بن سريج ، قال : ثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، في قوله : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ قال : إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله ، بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ في جبهة إسرافيل . آخر تفسير سورة البروج [ تفسير سورة الطارق ] القول في تأويل قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ . . . النَّجْمُ الثَّاقِبُ إِنْ . . . بَيْنِ الصُّلْبِ أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلا من النجوم المضيئة ، ويخفى نهارا ، وكل ما جاء ليلا فقد طرق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ قال : السماء وما يطرق فيها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ قال : طارق يطرق بليل ، ويخفى بالنهار . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَالطَّارِقِ قال : ظهور النجوم ، يقول : يطرقك ليلا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : الطَّارِقِ النجم . وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وما أشعرك يا محمد ما الطارق الذي أقسمت به ؟ ثم بين ذلك جل ثناؤه ، فقال : هو النجم الثاقب ، يعني : يتوقد ضياؤه ويتوهج . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : النَّجْمُ الثَّاقِبُ يعني : المضيء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس النَّجْمُ الثَّاقِبُ قال : هي الكواكب