محمد بن جرير الطبري
91
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
المضيئة ، وثقوبه : إذا أضاء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، في قوله : النَّجْمُ الثَّاقِبُ قال : الذي يثقب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : الثَّاقِبُ قال : الذي يتوهج . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ثقوبه : ضوءه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة النَّجْمُ الثَّاقِبُ : المضيء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : النَّجْمُ الثَّاقِبُ قال : كانت العرب تسمي الثريا النجم ، ويقال : إن الثاقب النجم الذي يقال له زحل . والثاقب أيضا : الذي قد ارتفع على النجوم ، والعرب تقول للطائر إذا هو لحق ببطن السماء ارتفاعا : قد ثقب ، والعرب تقول : أثقب نارك : أي أضئها . وقوله : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه من قراء المدينة أبو جعفر ، ومن قراء الكوفة حمزة لَمَّا عَلَيْها بتشديد الميم . وذكر عن الحسن أنه قرأ ذلك كذلك . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن الحسن أنه كان يقرؤها : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ مشددة ، ويقول : إلا عليها حافظ ، وهكذا كل شيء في القرآن بالتثقيل . وقرأ ذلك من أهل المدينة نافع ، ومن أهل البصرة أبو عمرو : " لما " بالتخفيف ، بمعنى : إن كل نفس لعليها حافظ . وعلى أن اللام جواب " إن " و " ما " التي بعدها صلة . وإذا كان ذلك كذلك لم يكن فيه تشديد . والقراءة التي لا أختار غيرها في ذلك : التخفيف ، لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب ، وقد أنكر التشديد جماعة من أهل المعرفة بكلام العرب ، أن يكون معروفا من كلام العرب ، غير أن الفراء كان يقول : لا نعرف جهة التثقيل في ذلك ، ونرى أنها لغة من هذيل ، يجعلون إلا مع إن المخففة لما ، ولا يجاوزون ذلك ، كأنه قال : ما كل نفس إلا عليها حافظ ، فإن كان صحيحا ما ذكر الفراء ، من أنها لغة هذيل ، فالقراءة بها جائزه صحيحة ، وإن كان الاختيار أيضا إذا صح ذلك عندنا ، القراءة الأخرى ، وهي التخفيف ، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب ، ولا ينبغي أن يترك الأعرف إلى الأنكر . وقد : حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : ثنا معاذ ، عن ابن عون ، قال : قرأت عند ابن سيرين : " إن كل نفس لما عليها حافظ " فأنكره ، وقال : سبحان الله ، سبحان الله . فتأويل الكلام : إذن : إن كل نفس لعليها حافظ من ربها ، يحفظ عملها ، ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : " إن كل نفس لما عليها حافظ " قال : كل نفس عليها حفظة من الملائكة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " إن كل نفس لما عليها حافظ " : حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك إذا توفيته يا بن آدم قبضت إلى ربك . وقوله : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ يقول تعالى ذكره : فلينظر الإنسان المكذب بالبعث بعد الممات ، المنكر قدرة الله على إحيائه بعد مماته ، مِمَّ خُلِقَ يقول : من أي شيء خلقه ربه ؟ ثم أخبر جل ثناؤه عما خلقه منه ، فقال : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يعني : من ماء مد فوق ، وهو مما أخرجته العرب بلفظ فاعل ، وهو بمعنى المفعول ، ويقال : إن أكثر من يستعمل ذلك من أحياء