محمد بن جرير الطبري

84

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الحسن بن علي ، عن شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قال : سألت أحدا قبلي ؟ قال : نعم ، سألت ابن عمر وابن الزبير ، فقالا : يوم الذبح ، ويوم الجمعة . وقال آخرون : الشاهد : يوم الأضحى ، والمشهود ، يوم عرفة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قال : الشاهد : يوم عرفة ، والمشهود : يوم القيامة . وقال آخرون : المشهود : يوم الجمعة ، ورووا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر الرواية بذلك : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أيمن ، عن عبادة بن نسي ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة ، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة " . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن يقال : إن الله أقسم بشاهد شهد ، ومشهود شهد ، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أي شاهد وأي مشهود أراد ، وكل الذي ذكرنا أن العلماء قالوا : هو المعني مما يستحق أن يقال له شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ وقوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ يقول : لعن أصحاب الأخدود . وكان بعضهم يقول : معنى قوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ خبر من الله عن النار أنها قتلتهم . وقد اختلف أهل العلم في أصحاب الأخدود من هم ؟ فقال بعضهم : قوم كانوا أهل كتاب من بقايا المجوس . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر عن ابن أبزي ، قال : لما رجع المهاجرون من بعض غزواتهم ، بلغهم نعي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال بعضهم لبعض : أي الأحكام تجري في المجوس ، وإنهم ليسوا بأهل كتاب ، وليسوا من مشركي العرب ، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : قد كانوا أهل كتاب ، وقد كانت الخمر أحلت لهم ، فشربها ملك من ملوكهم ، حتى ثمل منها ، فتناول أخته فوقع عليها ، فلما ذهب عنه السكر قال لها : ويحك فما المخرج مما ابتليت به ؟ فقالت : اخطب الناس ، فقل : يا أيها الناس إن الله قد أحل نكاح الأخوات ، فقام خطيبا ، فقال : يا أيها الناس إن الله قد أحل نكاح الأخوات ، فقال الناس : إنا نبرأ إلى الله من هذا القول ، ما أتانا به نبي ، ولا وجدناه في كتاب الله ، فرجع إليها نادما ، فقال لها : ويحك إن الناس قد أبوا علي أن يقروا بذلك ، فقالت : ابسط عليهم السياط ، ففعل ، فبسط عليهم السياط ، فأبوا أن يقروا ، فرجع إليها نادما ، فقال : إنهم أبوا أن يقروا ، فقالت : اخطبهم فإن أبوا فجرد فيهم السيف ، ففعل ، فأبى عليه الناس ، فقال لها : قد أبى علي الناس ، فقالت : خد لهم الأخدود ، ثم اعرض عليها أهل مملكتك ، فمن أقر ، وإلا فاقذفه في النار ، ففعل ، ثم عرض عليها أهل مملكته ، فمن لم يقر منهم قذفه في النار ، فأنزل الله فيهم : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إلى أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ حرقوهم ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ فلم يزالوا منذ ذلك يستحلون نكاح الأخوات والبنات والأمهات . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ قال : حدثنا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقول : هم ناس بمذارع اليمن ، اقتتل مؤمنوها وكفارها ، فظهر مؤمنوها على كفارها ، ثم اقتتلوا الثانية ، فظهر مؤمنوها على كفارها ، ثم أخذ بعضهم على بعض عهدا ومواثيق أن لا يغدر بعضهم ببعض ، فغدر بهم الكفار فأخذوهم أخذا ؛ ثم إن رجلا من المؤمنين قال لهم : هل لكم إلى خير ، توقدون نارا ثم تعرضوننا عليها ، فمن تابعكم على دينكم فذلك