محمد بن جرير الطبري
85
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الذي تشتهون ، ومن لا ، اقتحم النار فاسترحتم منه ؛ قال : فأججوا نارا وعرضوا عليها ، فجعلوا يقتحمونها صناديدهم ، ثم بقيت منهم عجوز كأنها نكصت ، فقال لها طفل في حجرها : يا أماه ، أمضي ولا تنافقي ، قص الله عليكم نبأهم وحديثهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ قال : يعني القاتلين الذين قتلوهم يوم قتلوا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ قال : هم ناس من بني إسرائيل ، خدوا أخدودا في الأرض ، ثم أوقدوا فيها نارا ، ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساء ، فعرضوا عليها ، وزعموا أنه دانيال وأصحابه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ قال : كان شقوق في الأرض بنجران ، كانوا يعذبون فيها الناس . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ يزعمون أن أصحاب الأخدود من بني إسرائيل ، أخذوا رجالا ونساء ، فخدوا لهم أخدودا ، ثم أوقدوا فيها النيران ، فأقاموا المؤمنين عليها ، فقالوا : تكفرون أو نقذفكم في النار . حدثني محمد بن معمر ، قال : ثني حرمي بن عمارة ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، قال : ثنا ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان فيمن كان قبلكم ملك ، وكان له ساحر ، فأتى الساحر الملك ، فقال : قد كبرت سني ، ودنا أجلي ، فادفع لي غلاما أعلمه السحر ؛ قال : فدفع إليه غلاما يعلمه السحر ، قال : فكان الغلام يختلف إلى الساحر ، وكان بين الساحر وبين الملك راهب ؛ قال فكان الغلام إذا مر بالراهب قعد إليه ، فسمع من كلامه ، فأعجب بكلامه ، فكان الغلام إذا أتى الساحر ضربه وقال : ما حبسك ؟ وإذا أتى أهله قعد عند الراهب يسمع كلامه ، فإذا رجع إلى أهله ضربوه وقالوا : ما حبسك ؟ فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال له الراهب : إذا قال لك الساحر : ما حبسك ؟ قل حبسني أهلي ، وإذا قال أهلك : ما حبسك ؟ فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ مر في طريق وإذا دابة عظيمة في الطريق قد حبست الناس لا تدعهم يجوزون ؛ فقال الغلام : الآن أعلم أمر الساحر أرضي عند الله أم أمر الراهب ؟ قال : فأخذ حجرا ، قال : فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فإني أرمي بحجري هذا فيقتله ويمر الناس . قال : فرماها فقتلها ، وجاز الناس ؛ فبلغ ذلك الراهب ؛ قال : وأتاه الغلام فقال الراهب للغلام : إنك خير مني ، وإن ابتليت فلا تدلن علي ؛ قال : وكان الغلام ، يبرئ الأكمه والأبرص ، وسائر الأدواء ؛ وكان للملك جليس ، قال : فعمي ؛ قال : فقيل له : إن هاهنا غلاما يبرئ الأكمه والأبرص ، وسائر الأدواء فلو أتيته ؟ قال : فاتخذ له هدايا ؛ قال : ثم أتاه فقال : يا غلام إن أبرأتني فهذه الهدايا كلها لك ، فقال : ما أنا بطبيب يشفيك ، ولكن الله يشفي ، فإذا آمنت دعوت الله أن يشفيك ؛ قال : فآمن الأعمى ، فدعا الله فشفاه ، فقعد الأعمى إلى الملك كما كان يقعد ، فقال له الملك : أليس كنت أعمى ؟ قال : نعم ؛ قال : فمن شفاك ؟ قال : ربي ؛ قال : ولك رب غيري ؟ قال : نعم ، ربي وربك الله ؛ قال : فأخده بالعذاب فقال : لتدلنني على من علمك هذا ، قال : فدل على الغلام ، فدعا الغلام فقال : ارجع عن دينك ، قال : فأبى الغلام ؛ قال : فأخذه بالعذاب ؛ قال : فدل على الراهب ، فأخذ الراهب ، فقال : ارجع عن دينك فأبى ؛ قال : فوضع المنشار على هامته فشقه حتى بلغ الأرض ،