محمد بن جرير الطبري
54
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، قال : لما نزلت هذه الآية : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قال أبو جهل : الأمر إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل الله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد ، عن سليمان بن موسى ، قال : لما نزلت هذه الآية : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قال أبو جهل : ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل الله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . آخر تفسير سورة إذا الشمس كورت [ تفسير سورة الانفطار ] القول في تأويل قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ . . . وَإِذَا الْبِحارُ يقول تعالى ذكره : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ انشقت . وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ منها فتساقطت ، وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ يقول : فجر الله بعضها في بعض ، فملأ جميعها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في بعض ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ يقول : بعضها في بعض . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ فجر عذبها في مالحها ، ومالحها في عذبها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ قال : فجر بعضها في بعض ، فذهب ماؤها . وقال الكلبي : ملئت . وقوله : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ يقول : وإذا القبور أثيرت ، فاستخرج من فيها من الموتى أحياء . يقال : بعثر فلان حوض فلان : إذا جعل أسفله أعلاه ، يقال : بعثره وبحثره : لغتان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ يقول : بحثت . وقوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يقول تعالى ذكره : علمت كل نفس ما قدمت لذلك اليوم من عمل صالح ينفعه ، وأخرت وراءه من شيء سنه فعمل به . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال : ثني عن القرظي ، أنه قال في : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ قال : ما قدمت مما عملت ، وأما ما أخرت فالسنة يسنها الرجل ، يعمل بها من بعده . وقال آخرون : عني بذلك : ما قدمت من الفرائض التي أدتها ، وما أخرت من الفرائض التي ضيعتها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبيه ، عن سعيد بن مسروق ، عن عكرمة عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ قال : ما افترض عليها وَأَخَّرَتْ قال : مما افترض عليها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ،