محمد بن جرير الطبري

53

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : " وما هو على الغيب بظنين " يقول : ليس بمتهم على ما جاء به ، وليس يظن بما أوتي . حدثنا بشر ، قال : ثنا خالد بن عبد الله الواسطي ، قال : ثنا المغيرة ، عن إبراهيم " وما هو على الغيب بظنين " قال : بمتهم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر : " وما هو على الغيب بظنين " قال : الغيب : القرآن . . . وفي قراءتنا " بظنين " بضنين متهم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " بظنين " قال : ليس على ما أنزل الله بمتهم . وقد تأول ذلك بعض أهل العربية أن معناه : وما هو على الغيب بضعيف ، ولكنه محتمل له مطيق ، ووجهه إلى قول العرب للرجل الضعيف : هو ظنون . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب : ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة ، وإن اختلفت قراءتهم به ، وذلك بِضَنِينٍ بالضاد ، لأن ذلك كله كذلك في خطوطها . فإذا كان ذلك كذلك ، فأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله : وما محمد على ما علمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس ، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلموه . وقوله : وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ يقول تعالى ذكره : وما هذا القرآن بقول شيطان ملعون مطرود ، ولكنه كلام الله ووحيه . وقوله : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ يقول تعالى ذكره : فأين تذهبون عن هذا القرآن ، وتعدلون عنه ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ يقول : فأين تعدلون عن كتابي وطاعتي . وقيل : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ولم يقل : فإلى أين تذهبون ، كما يقال : ذهبت الشام ، وذهبت السوق . وحكي عن العرب سماعا : انطلق به الغور ، على معنى إلغاء الصفة ، وقد ينشد لبعض بني عقيل : تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأي الأرض تذهب للصياح بمعنى : إلى أي الأرض تذهب ؟ واستجيز إلغاء الصفة في ذلك للاستعمال . القول في تأويل قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . . . رَبُّ الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : إِنْ هذا القرآن ، وقوله : هُوَ من ذكر القرآن إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ يقول : إلا تذكرة وعظة للعالمين من الجن والإنس لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ فجعل ذلك تعالى ذكره ، ذكرا لمن شاء من العالمين أن يستقيم ، ولم يجعله ذكرا لجميعهم ، فاللام في قوله : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ إبدال من اللام في للعالمين . وكان معنى الكلام : إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحق فيتبعه ، ويؤمن به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قال : يتبع الحق . وقوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : وما تشاءون أيها الناس الاستقامة على الحق ، إلا أن يشاء الله ذلك لكم . وذكر أن السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، لما نزلت لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قال أبو جهل : ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، فنزلت : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا