محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بيت المقدس . وقال آخرون : هي جهنم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان العقيلي ، قال : ثني سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قال : في جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . . . طُوىً يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : هل أتاك يا محمد حديث موسى بن عمران ، وهل سمعت خبره حين ناجاه ربه بالواد المقدس ، يعني بالمقدس : المطهر المبارك . وقد ذكرنا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . وكذلك بينا معنى قوله : طُوىً وما قال فيه أهل التأويل ، غير أنا نذكر بعض ذلك هاهنا . وقد اختلف أهل التأويل في قوله : طُوىً فقال بعضهم : هو اسم الوادي . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيع ، عن مجاهد ، قوله : طُوىً اسم الوادي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً قال : اسم المقدس طوى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً كنا نحدث أنه قدس مرتين ، واسم الوادي طوى . وقال آخرون : بل معنى ذلك : طأ الأرض حافيا . ذكر بعض من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً قال : طأ الأرض بقدمك . وقال آخرون : بل معنى ذلك أن الوادي قدس طوى : أي مرتين ، وقد بينا ذلك كله ووجوهه ، فيما مضى بما أغني عن إعادته في هذا الموضع . وقرأ ذلك طوى الحسن بكسر الطاء ، وقال : بثت فيه البركة والتقديس مرتين . حدثنا بذلك أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة " طوى " بالضم ولم يجروه ؛ وقرأ ذلك بعض أهل الشام والكوفة : طُوىً بضم الطاء والتنوين . وقوله : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى يقول تعالى ذكره : نادى موسى ربه : أن اذهب إلى فرعون ، فحذفت " أن " ، إذ كان النداء قولا ، فكأنه قيل قال لموسى ربه : اذهب إلى فرعون . وقوله : إِنَّهُ طَغى يقول : عتا وتجاوز حده في العدوان ، والتكبر على ربه . وقوله : فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى يقول : فقل له : هل لك إلى أن تتطهر من دنس الكفر ، وتؤمن بربك ؟ كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى قال : إلى أن تسلم . قال : والتزكي في القرآن كله : الإسلام ؛ وقرأ قول الله وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى قال : من أسلم ، وقرأ : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى قال : يسلم ، وقرأ : وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى أن لا يسلم . حدثني سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر العدني ، عن الحكيم بن أبان ، عن عكرمة ، قول موسى لفرعون : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى هل لك إلى أن تقول لا إله إلا الله . واختلفت القراء في قراءة قوله : تَزَكَّى فقرأته عامة قراء المدينة : " تزكى " بتشديد الزاي ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة : إِلى أَنْ تَزَكَّى بتخفيف الزاي . وكان أبو عمرو يقول ، فيما ذكر عنه : " تزكى " بتشديد الزاي ، بمعنى : تتصدق بالزكاة ، فتقول : تتزكى ، ثم تدغم ؛ وموسى لم يدع فرعون إلى أن يتصدق وهو كافر ، إنما دعاه إلى الإسلام ، فقال : تزكى : أي تكون زاكيا مؤمنا ، والتخفيف في الزاي هو أفصح القراءتين في العربية . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَهْدِيَكَ